فهرس الكتاب
-: (( تحوَّل ) )، فتحوَّلت، فقَصصت عليه حديثي، فأعجَب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسمعَ ذلك أصحابُه" [1] ."
فسبحان الله العظيم، فإنه إذا أراد هداية امرئ يَسَّر له أسبابها، وطوَّل عُمره ليُدركها، فقد عمَّر - سبحانه - سلمانَ الفارسي مائتين وخمسين سنة، وقيل أكثر [2] ، وتَنقَّل من المجوسية إلى النصرانية، وطاف في البلدان، وأذلَّ نفسه في الأعمال قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصل إلى بلاد الإسلام، فيدخل فيه، وقد أكرَمه الله تعالى به - رضي الله عنه.
-وأسلم حَبر اليهود وخيرهم علمًا ونسبًا: عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - الإسرائيلي نسبًا، فهو من نسْل يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم الصلاة السلام [3] ، وذلك حين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياءَ لا يَعلمها إلا نبي؛ عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"بلغ عبدَالله بن سلام مَقدمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يَعلمهنَّ إلا نبيٌّ: ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، ومن أي شيء يَنزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء يَنزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( خَبَّرني بهنَّ آنفًا جبريل ) )، فقال عبدالله: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أمَّا أوَّل أشراط الساعة، فنار تَحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة، فزيادة كَبِد حوت، وأما الشبه في الولد، فإن الرجل إذا غشِي المرأة، فسبقها ماؤه، كان الشبهُ له، وإذا سبَق ماؤها، كان الشَّبه لها ) )، قال: أشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قومٌ بُهُتٌ، إن علِموا بإسلامي قبل أن تَسألهم، بَهتوني عندك، فجاءت اليهود ودخل عبدالله البيت، فقال"
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه، (7/ 828) ، ح (24138) ، وسِيَر أعلام النبلاء، (1/ 510) ، قال محقِّقه ومخرِّج أحاديثه شعيب الأرناؤوط: رجاله ثِقات، وإسناده قوي، وانظر: مجمع الزوائد، (9/ 336) .
(2) الرياض المُستطابة في جملة مَن روى في الصحيحين من الصحابة - رضي الله عنهم - للعامري اليمني، ص (106) .
(3) المصدر نفسه، ص (193) .