فهرس الكتاب
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أي رجل فيكم عبدالله بن سلاَم؟ ) )، قالوا: أعْلَمنا وابن أعلمنا، وأخْيَرنا وابن أخيرنا )) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أفرأيتُم إن أسلَم عبدالله؟ ) )، قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبدالله إليهم، فقال: أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرُّنا وابن شرِّنا، ووقَعوا فيه" [1] ."
-واعترَف هِرَقل النصراني ملك الروم بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين سأل أبا سفيان - رضي الله عنه - عن صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجابه بما يَعرفه هرقل في الإنجيل، قال أبو سفيان - رضي الله عنه:"إن هرقل أرسَل إليه في ركْبٍ من قريش وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتَوه وهم بإيليا، فدعاهم في مجلسه وحوله عُظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانه، فقال: أيُّكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يَزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبًا، فقال: أدْنُوه مني، وقرِّبوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لتَرجُمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذَبني، فكذِّبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأْثِروا عليَّ كذبًا، لكذَبتُ عنه، ثم كان أوَّل ما سألني عنه أن قال: كيف نسَبُه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسبٍ، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قطُّ قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملكٍ؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتَّبعونه أم ضُعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتدُّ أحدٌ منهم سُخْطَةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتَّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يَغدِر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا نَدري ما هو فاعل فيها، قال: ولَم تُمْكنِّي كلمة أُدخِل فيها شيئًا غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتَلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سِجال، يَنال منَّا وننال منه، قال: فماذا يأمركم؟ قلت: يقول اعبدوا الله وحده ولا تُشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق، والعفاف والصِّلة، فقال للتَرْجُمان: قل له: سألتك عن نسبِه، فذكرتَ أنه فيكم ذو نسبٍ، فكذلك الرسل"
(1) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب خلق آدمَ - عليه السلام - وذُريَّته، ح (3329) .