فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 75

وكان هرقل حَزَّاءً ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظَرت في النجوم مُلْك الختان قد ظهَر، فمَن يَختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يَختتن إلا اليهود، فلا يُهِمَّنَّك شأنهم، واكتب إلى مدائن مُلكك، فيَقتلوا مَن فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أُتِي هرقل برجلٍ أرسل به ملك غسَّان يُخبر عن خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمَّا استخْبره هرقل، قال: اذهبوا فانظروا أمُخْتتنٌ هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مُختتن، وسأله عن العرب؟ فقال: هم يَختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهَر، ثم كتَب هرقل إلى صاحب له بروميَّة، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حِمص، فلم يَرِم حِمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه نبي، فأذِن هرقل لعُظماء الروم في دَسْكرة له بحِمص، ثم أمر بأبوابها فغُلِّقت، ثم اطَّلع، فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرَّشَد وأن يَثبت مُلككم، فتُبايعوا هذا النبي! ..." [1] ."

وفي رواية قال سعيد بن أبي راشد:"لقيت التَّنُوخي رسول هِرقل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحِمص، وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ الفنَد أو قرُب، فقلت: ألا تُخبرني عن رسالة هرقل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل؟ فقال: بلى، قدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوكَ، فبَعث دِحية الكلبي إلى هِرقل، فلمَّا أن جاءه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا قِسيسي الروم وبطارقتها، ثم أغلَق عليه وعليهم بابًا، فقال: قد نزَل هذا الرجل حيث رأيتم، والله لقد عرَفتم فيما تَقرؤون من الكتب، ليَأخُذَنَّ ما تحت قدمي، فهَلُمَّ نتَّبعه على دينه، أو نُعطيه مالنا على أرضنا؟ فنخَروا نَخرة رجلٍ واحد، حتى خرجوا من بَرانِسهم وقالوا: تَدعونا إلى أن ندَع النصرانية، أو نكون عبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجاز، فلمَّا ظنَّ أنهم إن خرجوا من عنده، أفسدوا عليه الروم، رفأَهم ولم يَكَد، ثم دعا رجلًا من عرب تُجيبَ كان على نصارى العرب، فقال: ادعُ لي رجلًا حافظًا للحديث عربي اللسان، أبعَثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاء بي، فدَفع إليّ هِرقل كتابًا، فقال: اذهَب بكتابي إلى هذا الرجل، فما ضيَّعتُ من حديثه، فاحفَظ لي منه ثلاث خصال: انظر هل يذكر"

(1) صحيح البخاري، كتاب بَدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ح (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت