فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 75

يَزعمون أن عيسى ابن مريم عبدٌ، قالت: ثم غدا عليه الغد، فقال له: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فأرسِل إليهم، فاسْألهم عما يقولون فيه، قال: فأرسل إليهم يسألهم عنه، قالت: ولم ينزل بنا مثله، فاجتمَع القوم، فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه، قالوا: نقول والله فيه ما قال الله، وما جاء به نبيُّنا كائنًا في ذلك ما هو كائن، فلمَّا دخلوا عليه، قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبيُّنا: هو عبدُ الله ورسوله، ورُوحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البَتول، قالت: فضرَب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ منها عودًا، ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخَرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: نخَرتم، والله اذهبوا فأنتم سُيومٌ بأرضي، والسُّيوم: الآمِنون، من سبَّكم غرِم، ثم مَن سبَّكم غرِم، فما أُحِبُّ أن لي دَبْرًا ذهبًا، وإني آذيتُ رجلًا منكم، والدَّبْر بلسان الحبشة: الجَبَل، رُدُّوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخَذ الله مني الرِّشوة حين ردَّ علي مُلكي، فآخُذ الرِّشوة فيه، وما أطاع الناس فيّ، فأُطيعهم فيه، قالت: فخرَجا من عنده مَقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به ..." [1] ."

وعمرو بن العاص - رضي الله عنه - أسلَم وقال عند موته - ما رواه عنه أبو شُماسة المهري - قال:"حضَرْنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلًا، وحوَّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشَّرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا؟ أما بشَّرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا؟ قال: فأقبَل بوجهه، فقال: إن أفضل ما نعدُّ شهادة أنْ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، إني قد كنتُ على أطباق ثلاث، لقد رأيتُني وما أحد أشد بُغضًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني، ولا أحبَّ إلي أن أكون قد استمكَنت منه فقتَلته، فلو مِتُّ على تلك الحال، لكنتُ من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ابْسُط يَمينك فلأُبايعك، فبسَط يمينه، قال: فقبَضت يدي، قال: (( ما لك يا عمرو؟ ) )، قال: قلتُ: أردتُ أن أشترِط، قال: (( تَشترط بماذا؟ ) )، قلت: أن يُغفر لي، قال: (( أما"

(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث جعفر بن أبي طالب، (1/ 539) ، ح (1740) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت