ادْعُهم إلى الإسلام، وأخْبِرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يُهدى بك رجلٌ واحد، خيرٌ لك من حُمر النَّعم )) [1] .
يقول جوستاف لوبون - متحدثًا عن سياسة الحُكام المسلمين، واحترامهم للشعوب، ومحبة هؤلاء الشعوب للمسلمين:"يُثبت لنا سلوك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في مدينة القدس - مقدار الرِّفق الذي كان يعامل به العرب الفاتحون الأُممَ المغلوبة، ولم يكن سلوك عمرو بن العاص - في مصر - أقلَّ رِفقًا من ذلك ... ، وللفتوح العربية طابع خاص، لا تجد مثله لدى الفاتحين الذين جاؤوا بعد العرب" [2] .
-ومع الحيوان، فأمَر برحمته رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ورغَّب فيها، فقال: (( بينا رجلٌ يمشي، فاشتدَّ عليه العطش، فنزل بئرًا، فشرِب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يَلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خُفَّه، ثم أمسكه بفيه، ثم رَقِي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له ) )، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: (( في كل كَبِد رَطبة ) ) [3] .
ورهَّب - صلى الله عليه وسلم - من إيذاء الحيوان؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عُذِّبت امرأة في هِرَّة، ربَطتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطْعَمتها ولا سَقتها إذ حبَستها، ولا هي ترَكتها تأكل من خَشاش الأرض ) ) [4] .
-ومن أمره - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بمكارم الأخلاق بينهم؛ كالصبر، والإيثار، والكرم، وترغيبه لهم فيها، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلق حسنٍ، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء ) ) [5] ، وفي
(1) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام والنبوة، ح (2924) .
(2) التساهل مع غير المسلمين؛ د. عبدالله الطريقي، ص (9) ؛ نقلًا عن حضارة العرب؛ لجوستاف لوبون، ص (135) .
(3) صحيح البخاري، كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء، ح (2363) .
(4) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، حديث الغار، ح (3482) .
(5) سنن الترمذي، وقال: حسن صحيح، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حُسن الخُلق، ح (2003) .