وفي رواية عن أمِّ سلَمة - رضي الله عنها - قالت: سمِعت رسول الله - صلى الله يقول: (( المهديُّ من عِترتي من ولد فاطمة ) ) [1] .
ونُزول عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - وقتْله الدجال؛ فعن النوَّاس بن سمعان - رضي الله عنه - ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجَّال ذات غَداة، فخفَّض فيه ورفَّع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رُحنا إليه، عرَف ذلك فينا، فقال: (( ما شأنكم؟ ) )، قلنا: يا رسول الله، ذكَرت الدجال غداةً، فخفَّضت فيه ورفَّعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: (( غيرُ الدجال أخْوَفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤٌ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم، إنه شابٌّ قَطَطٌ، عينه طافئة، كأني أُشبِّهه بعبدالعزى بن قَطَن، فمَن أدرَكه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارجٌ خَلَّةً بين الشام والعراق، فعاث يمينًا، وعاث شمالًا، يا عباد الله فاثْبُتوا ) )، قلنا: يا رسول الله، وما لُبثُه في الأرض؟ قال: (( أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم ) )، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: (( لا، اقْدُروا له قدره ) )، قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: (( كالغيث استدبَرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتُمطر، والأرض فتُنبت، فتَروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرًّا، وأسبَغه ضروعًا وأمدَّه خواصر، ثم يأتي القوم، فيدعوهم فيردون عليه قوله، فيَنصرف عنهم، فيُصبحون مُمحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمرُّ بالخربة، فيقول لها: أخْرِجي كنوزك، فتَتبعه كنوزها كيَعاسيب النحل، ثم يدعو رجلًا مُمتلئًا شبابًا، فيَضربه بالسيف، فيَقطعه جَزلتين رَمْية الغرض، ثم يدعوه، فيُقبل ويتهلَّلُ وجهه يَضحك، فبينما هو كذلك، إذ بعَث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودتين، واضعًا كفَّيه على أجنحة ملَكين، إذا طَأطأ رأسه قَطَرَ، وإذا رفَعه تحدَّر منه جُمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يُدركه بباب لُدٍّ، فيَقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قومًا قد عصمهم الله منه،
(1) سنن أبي داود، كتاب المهدي، باب، ح (4284) .