فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 75

فيَمسح عن وجوههم، ويُحدِّثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرَجت عبادًا لي لا يدانِ لأحدٍ بقتالهم، فحرِّز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدَبٍ يَنسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويُحْصَرُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبيُّ الله عيسى وأصحابُه، فيُرسل الله عليهم النَّغَف في رِقابهم، فيصبحون فَرْسَى كموت نفس واحدة، ثم يَهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبرٍ، إلا ملأه زَهَمهم ونَتْنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابُه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البُخت، فتَحملهم، فتَطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يَكُنُّ منه بيت مَدرٍ ولا وَبر، فيَغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَفة، ثم يقال للأرض: أنْبتي ثمرتك، ورُدِّي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحفها، ويُبارك في الرِّسْل، حتى إن اللِّقْحة من الإبل لتكفي الفِئام من الناس، واللِّقْحة من البقر لتكفي القبيلةَ من الناس، واللِّقْحة من الغنم لتكفي الفَخذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتَقبض رُوح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شِرار الناس يتهارَجون فيها تهارُج الحُمر، فعليهم تقوم الساعة )) [1] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( والله لينزل ابن مريم حكَمًا عدلًا، فليَكْسِرنَّ الصليب، وليَقْتُلَنَّ الخنزير، وليَضَعَنَّ الجزية، ولتُتْرَكَنَّ القِلاص، فلا يُسعى عليها، ولتَذْهَبَنَّ الشحناء والتباغُض والتحاسُد، وليَدْعُوَنَّ إلى المال، فلا يَقبله أحد ) ) [2] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أُمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم -

(1) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه، ح (2937) .

(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم، ح (155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت