ليس له به علم، فيستحيي، فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا موسى؛ عبدًا كلَّمه الله وأعطاه التوراة، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ويذكر قتْل النفس بغير نفس، فيستحيي من ربه، فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وكلمة الله ورُوحه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبدًا غفَر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فيأتونني، فأنْطَلق حتى أستأذِن على ربي، فيُؤذَن لي، فإذا رأيت ربي، وقَعت ساجدًا، فيَدعُني ما شاء الله، ثم يقال: ارفَع رأسك وسلْ تُعطه، وقل يُسمع، واشْفَع تُشَفَّع، فأرفعُ رأسي فأحْمَده بتحميد يُعَلِّمنيه، ثم أشْفَع، فيَحُدُّ لي حدًّا، فأُدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي مثله، ثم أشفع، فيَحُدُّ لي حدًّا، فأُدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة، فأقول: ما بقِي في النار إلا مَن حبسه القرآن، ووجَب عليه الخلود )) [1] .
فيَشفع في بَدء الحساب لجميع أهل الموقف، وفي تخفيف العذاب على عُصاة الموحِّدين، وإخراجهم من النار وإدخالهم الجنة، وفي رفْع درجات المؤمنين في الجنة [2] .
-وحوضه - صلى الله عليه وسلم - الكوثر يوم القيامة - سقانا الله تعالى منه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن حوضي أبعدُ من أَيْلَة من عدن، لهو أشدُّ بياضًا من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيتُه أكثر من عدد النجوم، وإني لأصدُّ الناس عنه كما يصدُّ الرجل إبل الناس عن حوضه ) )، قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا يومئذ؟ قال: (( نعم، لكم سِيَما ليست لأحدٍ من الأُمم، تَرِدُون عليَّ غُرًّا مُحجَّلين من أثر الوضوء ) ) [3] .
-والجنة ونعيمها - جعلنا الله في فردوسها - قال الله - تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15] ، وقال - سبحانه: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قول الله: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] ، ح (4467) .
(2) المنحة الإلهية في تهذيب شرح الطحاوية، ص (290 - 292) .
(3) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغُرَّة والتحجيل في الوضوء، ح (247) .