الصدور قبل السطور فقال تعالى: [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] (الحجر: 9) .
وأشار سيد قطب - رحمه الله - عند هذه الآية ما نصه:"وننظر نحن اليوم من وراء القرون إلى وعد الله تعالى الحق بحفظ هذا الذكر، فنرى فيه المعجزة الشاهدة بربانية هذا الكتاب إلى جانب غيرها من الشواهد الكثيرة، ونرى أن الأحوال والظروف والملابسات والعوامل التي تقلبت على هذا الكتاب في خلال هذه القرون ما كان يمكن أن تتركه مصونًا محفوظًا لا تتبدل فيه كلمة ولا تحرف فيه جملة لولا أن هنالك قدرة خارجة عن إرادة البشر أكبر من الأحوال والظروف والملابسات والعوامل تحفظ هذا الكتاب من التغيير والتبديل، وتصونه من العبث والتحريف" (قطب، في ظلال القرآن، ج 4، ص 421) .
وعن مكانة القرآن الكريم وأهميته جاء في الحديث الشريف عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِىٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِكَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ سُئِلَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ:"الْكِتَابُ الْعَزِيزُ الَّذِي (لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: 48) مَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِى غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ وَلِىَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ، هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَالنُّورُ الْمُبِينُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فِيهِ خَبَرُ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَنَبَأُ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، وَهُوَ الَّذِي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تَنَاهَى أَنْ قَالُوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ) الجن: 1 - 2)، لاَ يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضِى عِبَرُهُ، وَلاَ تَفْنَى عَجَائِبُهُ (سنن الترمذي، حديث رقم: 2831، ج 10، ص 147) ، (سنن الدارمي، حديث رقم: 3395، ج 10، ص 208) ."
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم