القويم فقال: [وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ] (الإسراء: 52 - 53) .
ولذلك جعله الله عز وجل أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا، فقال تعالى في تزكيته وتزكية منهجه حاثًا على إتباعه وباعثًا على التأسي به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] (الأحزاب: 21) .
وقد يسَّرَ الله تعالى القرآن العظيم للذاكرين، ودعا المؤمنين لتلاوته وتدبره وتذكره في كل حال من أحوالهم، وكل شأن من شؤون حركاتهم وسكناتهم في هذه الحياة التي جعلها مزرعة خصبة ميسرة لاستصلاح القلوب وتهذيب الأنفس وتصحيح السلوكيات وتحصيل المعارف والفضائل التي تقرب العبد من ربه، وتحببه في إتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: [وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ] (القمر: 17، 22، 32، 40) (جزء من تقديم فضيلة شيخنا الفاضل الدكتور عويد بن عياد الكحيلي - تغمده الله بواسع رحمته - لكتابي: الذرية في القرآن الكريم ومضامينها التربوية، ص 10 - 11) .
والقرآن الكريم لا تنقضي عجائبه، فالمتأمل فيه يجده احتوى على كنوز فريدة ولآلئ ثمينة وروائع مضيئة من النظم البديع والمعاني السامية والقصص المشوقة والتوجيهات النيرة التي بترسمها يسعد بها الإنسان المسلم في نفسه وتسعد الأسرة المسلمة ويسعد المجتمع بل تسعد الأمة وقل العالم بأسره، ذلك لأنه كتاب كريم لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وقد تولى الله عز وجل نظمه فأبدعه وأتقنه سبحانه غاية الإبداع والإتقان [صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ] (النمل: 88) ، ثم بعد ذلك تولّى وتكفّل الله بنفسه المقدسة الكريمة رعايته وحفظه من التغيير والتبديل والزيادة والنقص في