تعالى، وأهم وسيلة لذلك طلب العلم الشرعي المؤصل من الكتاب العظيم، والسنة المشرفة على يد العلماء الموثوق بعقيدتهم وإخلاصهم.
خامسًا: إن انتشار وشيوع الشرك صغيره وكبيره في بعض المجتمعات المسلمة نذير شؤم وموضع خطر إذا لم يُتصد له، ويحارب، ويبين خطورته، وسلبيته على النفس، والمجتمع، والأمة بأسرها.
لأن الأمن التام، والاستظلال بظلاله الوارفة إنما يكون لمن لم يُلبس إيمانه بشرك، وهو مصداق قول الله تعالى: [الذين آمَنُوا وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ] (الأنعام: 82) وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن معنى بظلم أي: بشرك.
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: [الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: [يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ] " (صحيح مسلم، حديث رقم: 178، ج 1، ص 311) .
وقد وجه القرآن الكريم إلى النظر والاعتبار من عواقب الشرك الوخيمة، وحال الأمم السابقة التي أشركت بالله سبحانه، قال تعالى: [قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ] (الروم: 42) .
وحول ذلك أوضح ابن عاشور - رحمه الله - في تفسيره: إن سبب تلك العاقبة المنظورة، هو إشراك الأكثرين منهم أي: إن أكثر تلك الأمم التي شوهدت عاقبتُها الفظيعة كان من أهل الشرك؛ فتعلمون أن سبب حلول