يشاهد الله تعالى في بدائع صنعه، ويشعر به كلما وقعت عينه على بدائعه، ويتصل به في كل مخلوقاته ويراقبه وهو شاعر بوجوده في كل لحظة من لحظات الليل والنهار، ويشعر أنه هو واحد من عباده متصل بمخلوقاته مرتبط بالنواميس التي تحكمهم جميعًا، وله دوره الخاص في هذا الكون وبخاصة هذه الأرض التي اُستخلف فيها (قطب، في ظلال القرآن، ج 5، ص 337) .
الثاني عشر: سعة رحمة الله تعالى بعباده حيث لم يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم لعلهم يتوبون أو يعقلون، وعلى الداعية والمربي والمصلح أن يكون رفيقًا وحليمًا ورحيمًا مع من يدعوهم، ولا يستعجل عليهم لأن النفوس البشرية تحتاج في تربيتها إلى تدرج وصبر وعدم تسرع.
الثالث عشر: تقديم البراهين والدلائل والآيات والحجج الواضحات لمن يتم دعوتهم سواء من المسلمين أو غير المسلمين، واختيار الأسلوب الأمثل المتوافق مع حال كل منهم؛ فليس حال دعوة المسلم وتذكيره مثل حال الكفار والمشركين، وهناك من الأخبار والقصص الواقعية لدى الدعاة والوعاظ المهتمين بدعوة غير المسلمين ما يؤكد أهمية هذا التوجيه التربوي.
الرابع عشر: أن يحرص العبد المسلم على تعهد إيمانه وتقويته وترسيخه بحيث يكون عنده تصديق يقيني جازم بشرع الله تعالى وبقدرته وعظمته، وخير وسيلة لذلك التزود بالعلم الشرعي، والإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبره والعناية به قال تعالى: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ] (الأنفال: 2) .
ويقول ابن الجوزي - رحمه الله - في تفسيره: أي: يقينًا وخشية، ونُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: أنهم كلما جاءهم شيء عن الله