باجتنابها لينال المجد ثواب اجتهاده جنة عرضها السموات والأرض، وينال الكسول جزاء كسله وإعراضه العقاب الذي يستحقه وما أعده الله له، كما ورد في الحديث القدسي الطويل ومنه:"يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" (صحيح مسلم، حديث رقم: 4674، ج 12، ص 455) .
وقال أبو الحسن الخازن - رحمه الله - في تفسيره حول سبب إخفاء الساعة:"وسبب إخفاء علم الساعة ووقت قيامها عن العباد ليكونوا على خوف وحذر منها لأنهم إذا لم يعلموا متى يكون ذلك الوقت كانوا على وجل وخوف وإشفاق منها، فيكون ذلك أدعى لهم إلى الطاعة والتوبة وأزجر لهم عن المعصية" (الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، ج 2، ص 140) .
رابعًا: إن بعض الناس تجده مغرم بالسؤال والبحث والتنقيب عن بعض الأمور التي ليس له مصلحة إطلاقًا في السؤال عنها، ولا هو مطالب بها سواء في بعض أمور دينه أو دنياه، ولذلك يجب على المسلم العاقل الحصيف أن يتنبه إلى ذلك ويحرص كل الحرص على السؤال المفيد الذي بالجواب عنه يجد له منفعة وفائدة مرجوة تقربه إلى الله تعالى، وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ" (صحيح البخاري، حديث رقم: 1383، ج 5، ص 328) .
وأوضح ابن حجر - رحمه الله: أَنَّهُ نُهَي عَنْ الْإِكْثَار بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ مِنْ الْكَلَام (انظر: ابن حجر، فتح البارئ شرح صحيح البخاري، ج 18، ص 297) .
خامسًا: لله تعالى حكمة بالغة في تدبير شؤون العباد؛ فقد رفع بعضًا على بعض فمنهم من يكون نبيًا، ومنهم من يكون عالمًا، ومنهم من يكون مهنيًا، ومنهم من يكون ذا جاه، وهكذا؛ فالله سبحانه دبر أمور عباده بعلمه بقلوبهم