الصفحة 52 من 104

قال تعالى: [أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] (الزخرف: 32) .

ويعلق سيد قطب - رحمه الله - هنا بقوله: ليس التسخير هو استعلاء طبقة على طبقة، أو استعلاء فرد على فرد كلا! إن هذا معنى قريب ساذج، لا يرتفع إلى مستوى القول الإلهي الخالد لأن مدلول هذا القول أبقى من كل تغير أو تطور في أوضاع الجماعة البشرية، وأبعد مدى من ظرف يذهب وظرف يجيء.

ثم يضيف - رحمه الله - إن كل البشر مسخر بعضهم لبعض ودولاب الحياة يدور بالجميع، ويسخر بعضهم لبعض في كل وضع وفي كل ظرف، المقدر عليه في الرزق مسخر للمبسوط له في الرزق، والعكس كذلك صحيح، فهذا مسخر ليجمع المال فيأكل منه، ويرتزق ذاك وكلاهما مسخر للآخر سواء بسواء، والتفاوت في الرزق هو الذي يسخر هذا لذاك، ويسخر ذاك لهذا في دورة الحياة العامل مسخر للمهندس ومسخر لصاحب العمل والمهندس مسخر للعامل ولصاحب العمل وصاحب العمل مسخر للمهندس وللعامل على السواء؛ وكلهم مسخرون للخلافة في الأرض بهذا التفاوت في المواهب والاستعدادات والتفاوت في الأعمال والأرزاق (قطب، في ظلال القرآن، ج 6، ص 352) .

سادسًا: البعد كل البعد عن إتباع الهوى والشهوة في أمور الحياة وخصوصًا ما له علاقة مباشرة من قريب، أو من بعيد بأمور الدين لأنه يترتب عليها تحريف وتغيير ما شرع الله تعالى ليوافق الأهواء والشهوات والرغبات، وأن يكون الإنسان دائمًا متبع لا مبتدع ويسعى لمرضاة الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت