الرابع عشر: اليقين التام الذي لا يسايره أدنى شك بقدرة الله تعالى وعظمته في نصر عباده المؤمنين إذا ما أحسنوا التوجه إلى الله تعالى وعملوا بما علموا، وأخذوا بالسنن والأسباب المادية التي عن طريقها تتحقق الأشياء، فإنه بإذن الله تعالى يأتي بعد ذلك عون الله ونصره، قال تعالى: [الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ] (الحج:40) .
الخامس عشر: إن سبب بُعد الكثير من الناس عن الله تعالى وعدم الالتزام بشرعه غفلتهم؛ فهم كما قال الله تعالى: [يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ] (الروم: 7) .
وقال السعدي - رحمه الله - في تفسيره حول هذه الآية كلامًا جميلًا ما نصه:"ومن العجب أن من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول ويدهش الألباب وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية والمراكب البرية والبحرية والهوائية ما فاقوا به، وبرزوا وأعجبوا بعقولهم ورأوا غيرهم عاجزًا عما أقدرهم اللّه عليه فنظروا إليهم بعين الاحتقار والازدراء، وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم وأشدهم غفلة عن آخرتهم وأقلهم معرفة بالعواقب، قد رآهم أهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون وفي ضلالهم يعمهون وفي باطلهم يترددون نسوا اللّه تعالى فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون، وهذه الأمور لو قارنها الإيمان وبنيت عليه لأثمرت الرُّقِيَّ العالي والحياة الطيبة ولكنها لماّ بُني كثير منها على الإلحاد لم تثمر إلا هبوط الأخلاق وأسباب الفناء والتدمير (السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 636) ."