ولا شك أنه لا يوقظ هذه الغفلة عند الإنسان ويحي القلوب إلا طلب العلم الشرعي، والعناية بمجالس الذكر فهي تزيد حرارة الإيمان وتذكر الغافل كما قال تعالى: [وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ] (الذاريات: 55) ، وقال تعالى: [فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى] (الأعلى: 9 - 10) .
السادس عشر: العناية التامة بتوحيد الله تعالى ولزوم فطرة الله عز وجل التي تعني توحيده سبحانه؛ وهي التي فطر الناس عليها، قال تعالى: [أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ] (الأنبياء:24) .
السابع عشر: العناية التامة بالإخلاص لله تعالى في جميع الأحوال وإقامة دينه وفق ما شرع من أوامر ونواه، وأشار السعدي - رحمه الله - عند قوله تعالى فقال: [فَأَقِمْ وَجْهَكَ] (الروم: 30) أي:"انصبه ووجهه إلى الدين الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان بأن تتوجه بقلبك وقصدك وبدنك إلى إقامة شرائع الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها، وشرائعه الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء، والإنابة والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة بأن تعبد اللّه تعالى فيها كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 640) .
الثامن عشر: يجب أن يحرص المربون في كافة مواقعهم وعلى مختلف مستوياتهم بالمحافظة على فطرة الناشئة من أن تكدر أو تشوبها شائبة، أو تتأثر بالمؤثرات السلبية التي تفسدها، ولذلك قال السعدي - رحمه الله - عند تفسير قول الله تعالى: [فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا] (الروم: 30) : إن جميع أحكام الشرع الظاهرة والباطنة قد وضع اللّه تعالى في قلوب الخلق كلهم الميل إليها فوضع في قلوبهم محبة الحق وإيثار الحق، وهذا حقيقة الفطرة ومن خرج عن