هذا الأصل فلعارض عرض لفطرته أفسدها كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ" (صحيح البخاري، حديث رقم: 1296، ج 5، ص 182) [لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ] أي: لا أحد يبدل خلق اللّه فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه اللّه تعالى، [ذَلِكَ] الذي أمرنا به [الدِّينُ الْقَيِّمُ] أي: الطريق المستقيم الموصل إلى اللّه وإلى كرامته فإن من أقام وجهه للدين حنيفًا فإنه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] فلا يعرفون الدين القيم وإن عرفوه لم يسلكوه (السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 640) ."
التاسع عشر: الجهل المركب لدى الكثير من غير المسلمين بأن الدين الإسلامي ليس خاتم الأديان، وأن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس آخر الرسل، وأنه لم يبعث للناس كافة بشيرًا ونذيرًا، فحينئذ لا غرابة أن يجد المسلمون هجمات شرسة على الدين الإسلامي وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا مشاهد وملموس اليوم.
ولهذا كان لازمًا على المسلمين اليوم كل حسب موقعه أن يسعى إلى بيان هذه الحقيقة التي بينها وأكد عليها القرآن الكريم في غير ما آية، قال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] (سبأ:28) ، وقال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] (الأنبياء: 107) .
العشرون: إن الله تعالى تكفَّل بتوزيع الأرزاق وبسطها على الناس حسب علمه تعالى وحكمته، وليس مجرّد بسط الرزق يدل على أنه قد رضي عنهم ورضي