عملهم، ولا قبضه عمن قبضه عنه يدل على أنه لم يرضه، ولا رضي عمله، ولكن أكثر الناس يجهلون الحكمة في ذلك فمنهم من يزعم أن مدار البسط الشرف والكرامة، ومدار التضييق الهوان والحقارة؛ فأكثر الناس تلتبس عليهم الأمور فيخلطون بينها ولا يضعونها في مواضعها قال تعالى: [قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] (سبأ:36) (انظر: الشوكاني: فتح القدير، ج 6، ص 113) .
وأضاف محمد سيد طنطاوي - حفظه الله - في تفسيره عند قوله تعالى: [قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] (سبأ:36) : ولم يدركوا لجهلهم وانطماس بصائرهم أن بسط الرزق قد يكون للاستدارج، وأن تضييقه قد يكون للابتلاء والاختبار ليتميز قوي الإِيمان من ضعيفه (طنطاوي، التفسير الوسيط، ج 1، ص 3483) .
وقال الألوسي - رحمه الله - في تفسيره عند قوله تعالى: [قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] (سبأ:36) : وقد يوسع على شخص مطيع أو عاص تارة ويضيق عليه أخرى يفعل كل ذلك حسبما تقتضيه مشيئته عز وجل المبنية على الحكم البالغة، فلوكان البسط دليل الإكرام والرضا لاختص به المطيع، وكذا لو كان التضييق دليل الإهانة والسخط لاختص به العاصي قال الشاعر:
ومن الدليل على القضاء وحكمه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
(الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج 16، ص 318) .
الواحد والعشرون: أهمية استخدام البرهان والدليل العقلي لغير المسلمين لتوضيح حقائق وأحكام الدين الإسلامي، قال تعالى: [لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] (غافر:57) .