سدى من غير فائدة، وأنه ما خلقهما إلا بالحق، وخلقهما مشتمل على الحق، وأنه أوجدهما ليعبدوه وحده لا شريك له، وليأمر العباد وينهاهم ويثيبهم ويعاقبهم، [وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ] ، فلذلك لم يتفكروا في خلق السماوات والأرض (السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 774) .
الخامس والعشرون: بيان أهمية وفضيلة توحيد الله تعالى، وشرف العبودية لله سبحانه على عكس عبودية البشر وعبودية الدنيا وملذاتها؛ فهي مذلة فشتان بين عبودية المخلوق وعبودية الخالق سبحانه، قال تعالى: [ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ] (النحل:75) ، وقال تعالى: [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ] (لقمان:25) ، قال تعالى: [ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ] (الزمر:29) ، قال تعالى: [أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ] (الأنبياء:24) .
وقال أبو الحسن الخازن - رحمه الله - عند تفسير قول الله تعالى: [ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ] (الزمر:29) : هذا مثل ضربه الله تعالى للكافر الذي يعبد آلهة شتى، والمؤمن الذي يعبد الله جل وعز وحده، فكان حال المؤمن الذي يعبد إلهًا واحدًا أحسن وأصلح من حال الكافر الذي يعبد آلهة شتى (الخازن، شتى لباب التأويل في معاني التنزيل، ج 5، ص 312) .