ولو نظرنا إلى عبد يؤله البشر، أو يكون عبدًا للدينار والدرهم وشهواته المتعددة لاتضح مدى الإهانة والمذلة التي عليها هذا العبد نسأل الله تعالى السلامة.
لذلك يجب على الإنسان المسلم أن يحرص كل الحرص على عبودية الله تعالى، والالتجاء إليه بالكلية في كل حوائجه صغيرها وكبيرها قليلها وكثيرها فليس لأحد مطلق القدرة والإرادة إلا الله سبحانه فهو الخالق المدبر؛ وأمره بين الكاف والنون، فكيف بعد ذلك نعبد غيره، أو نرجو سواه نعوذ بالله من الغفلة وقلة التوفيق.
السادس والعشرون: اليقين الجازم بأهمية القرآن الكريم وأنه كتاب هداية وإرشاد وبيان لكافة مناحي الحياة أنزله الخالق المدبر العليم بمصالح العباد وما يصلح لهم وما لا يصلح، ومع هذا الاعتقاد الجازم يجب على المسلم أن يوليه عناية واهتمام كاملين من حفظ وتدبر وتطبيق.
قال تعالى: [وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ] (النحل:101) ، وقال الرازي - رحمه الله - عن معنى قول الله تعالى: [بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ] التي اختتمت بها الآية المشار إليها أي: لا يعلمون حقيقة القرآن الكريم، وفائدة النسخ والتبديل، وأن ذلك لمصالح العباد كما أن الطبيب يأمر المريض بشربة ثم بعد مدة ينهاه عنها ويأمره بضد تلك الشربة (الرازي، مفاتيح الغيب، ج 9، ص 416) .
السابع والعشرون: اليقين الجازم بأن علم الله تعالى وقدرته محيطة بكل الأمور الكونية والاجتماعية قال تعالى: [فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ] (القصص:13) .