وقال محمد سيد طنطاوي - يحفظه الله - عن معنى قول الله تعالى: [بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ] (القصص:13) أي: ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقيقة حق العلم، ولذا يستعجلون الأمور دون أن يفطنوا إلى حكمته سبحانه في تدبير أمر خلقه (الطنطاوي، التفسير الوسيط، ج 1، ص 3251) .
وقد تأكد هذا المعنى المهم والجميل في كثير من الآيات بصورة إجمالية فمن ذلك، قال تعالى: [قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] (آل عمران: 29) ، وقال تعالى: [اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا] (الطلاق: 12) .
الثامن والعشرون: الصبر على المصائب والرزايا والنكبات، وعدم اليأس فإن النصر والتمكين على الأعداء وعلى الظالمين واقع بإذن الله تعالى للمؤمنين الموحدين، قال تعالى:[وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (إبراهيم: 42) ، وليحذر كل الحذر كل إنسان من ظلم أخيه الإنسان بأي نوع من أنواع الظلم.
التاسع والعشرون: قال ابن عاشور - رحمه الله - في تفسيره عند قول الله تعالى: [فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ] (القصص:13) : إن ذلك تعليم بأن الله بالغٌ أمره بتهيئة الأسباب المفضية إليه، ولو شاء الله لأهلك فرعون ومن معه بحادث سماوي، ولمَا قدّر لإهلاكهم هذه الصورة المرتبة ولأنجى موسى وبني إسرائيل إنجاء أسرع، ولكنه أراد أن يحصل ذلك بمشاهدة تنقلات الأحوال ابتداء من إلقاء موسى في اليمّ إلى أن رَدّه إلى أمه فتكون في ذلك عبرة للمشركين الذين