فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 98

وقال ابن الأثير: (السدل: هو أن يلتحف بثوبه، ويدخل يديه من داخل، ويركع ويسجد وهو كذلك) ، فالسدل: هو وضع الملابس - كالمعطف والعباءة مثلًا - على الكتفين دون إدخال الأيدي في الأكمام.

4 -اشتمال الصَّمَّاء: عن أبي هريرة قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فَرْجِه منه شيءٌ، وأن يشتمل الصَّمَّاء بالثوب الواحد ليس على أحد شقَّيْه منه يعني شيءٌ) .

واشتمال الصماء له عند علماء اللغة معنى، وعند الفقهاء معنى آخر.

قال الشوكاني رحمه الله مبينًا الخلاف في معنى اشتمال الصماء، وحكم هذا الاشتمال: قوله: (وأن يشتمل الصماء) هو بالصاد المهملة والمد، قال أهل اللغة: هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبًا، ولا يبقي ما تخرج منه يده، قال ابن قتيبة: سميت صماء؛ لأنه يسد المنافذ كلها، فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرقٌ، وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديًا، قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا؛ لئلا تعرض له حاجةٌ فيتعسر عليه إخراج يده، فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرُمُ؛ لأجل انكشاف العورة، وقال الحافظ: ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس: أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لِما قال الفقهاء).

وزاد الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هذا المعنى إيضاحًا فقال: قوله: (واشتمال الصماء) هنا أضيف الشيء إلى نوعه؛ أي: اشتمال لبسة الصماء؛ أي: أن يلتحف بالثوب ولا يجعل ليديه مخرجًا؛ لأن هذا يمنع من كمال الإتيان بمشروعات الصلاة، ولأنه لو قدر أن شيئًا صال عليه فإنه لا يتمكن من المبادرة بردِّه، ولا سيما إذا كان هذا الثوب قميصًا، فهو أشد؛ أي: بأن يلبس القميص، ولا يدخل يديه في كميه، فهذا اشتمال أصم، وأصم من الصماء؛ لأن الرداء مع الحركة القوية قد ينفتح، وهذا لا ينفتح، وقال بعض العلماء: إن اشتمال الصماء أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، وهو المذهب؛ أي: أن يكون عليه ثوب واسع ثم يضطبع فيه، والاضطباع: أن يخرج كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر، ووجه الكراهة هنا: أن فيه عرضة أن يسقط فتنكشف العورة، فإن خيف من انكشاف العورة حقيقة كان حرامًا، وقيل: هو أن يجعل الرداء على رأسه ثم يسدل طرفيه إلى رجليه، فهذه ثلاث صفات لاشتمال الصماء، وكل هذه الصفات إذا تأملتها وجدت أنها تخالف قول الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] ، فإن أخذ الزينة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت