فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 98

هذا الوجه فيه شيء من التقصير؛ لأن أخذَ الزينة كاملة أن يلبَسها على ما يعتاد الناس لبسها بحيث تكون ساترة، وتكون معهودة مألوفة، بخلاف الشيء الذي لا يكون معهودًا ولا مألوفًا).

5 -كف الشعر والثوب، وتشمير الأكمام: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظُمٍ، ولا يكف ثوبه ولا شعره) ؛ (أخرجه البخاري) .

والكف: قد يكون بمعنى الجمع؛ أي: لا يجمعهما ويضمهما، وقد يكون بمعنى المنع؛ أي: لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود، وكله من العبَث المنافي للخشوع في الصلاة.

ويعرف كف الثوب بأنه: هو ضمه عند الركوع أو السجود، وكذلك شد وسطه بشيء يجعل ثوبه لا يلمس الأرض، وكذلك تشمير كمه؛ لأن تشمير الكم وكف الثوب وعقص الشعر يمنَعُه من السجود معه.

والحكمة من النهي هي البُعد عن التكبُّر، وأضاف بعضهم علة أخرى، وهي أن الكف يمنع من سجود الثوب والشعر معه، قال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي في كتابه تحفة المحتاج في شرح المنهاج: (وحكمته منع ذلك من السجود معه) ، وقال الإمام البابرتي الحنفي في كتابه العناية شرح الهداية: (ولا يكف ثوبه؛ لأنه نوع تجبُّر) ، وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري: (قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبِّر) .

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر، أو كمه، أو نحوه، أو رأسه معقوص، أو مردود شعره تحت عمامته، أو نحو ذلك، فكل هذا منهيٌّ عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك فقد أساء وصحَّتْ صلاته، ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقًا لمن صلى كذلك، سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك، لا لها بل لمعنى آخر ... وهو المختار الصحيح، وهو الظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (نهيتُ عن كف الشعر والثوب في الصلاة) ؟

فأجاب فضيلته: (نعم،(أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وألا أكف الشَّعر) ، كان الرسول صلى الله عليه وسلم له شَعر يضرب إلى منكبيه أحيانًا، أو إلى شحمة أذنيه أحيانًا، والشَّعر إذا كان لينًا ينساب حتى يرد إلى الأرض، فيكره للإنسان أن يكف هذا الشعر ويربطه، وأما الثوب فواضح أن الثوب إذا أردت أن تسجد لا تكفه، بعض الناس إذا أراد أن يسجد يرفع الثوب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت