فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 98

الأولى)؛ لأن افتتاح الأولى موضع النية وفراغها، وافتتاح الثانية موضع الجمع، (فلو أحرم) ناوي الجمع (بالأولى) من المجموعتين (مع وجود مطر، ثم انقطع) المطر، (ولم يعد، فإن حصل وحل) لم يبطل الجمع؛ لأن الوحل من الأعذار المبيحة، وهو ناشئ من المطر، فأشبه ما لو لم ينقطع المطر، (وإلا) أي وإن لم يحصل وحل (بطل الجمع) ؛ لزوال العذر المبيح له، فيؤخر الثانية حتى يدخل وقتها).

وقال الشيخ ابن ضويان في كتابه منار السبيل في شرح الدليل: (فإن جمع تقديمًا اشترط لصحة الجمع: ... وأن يوجد العذر عند افتتاحهما(أي افتتاح الصلاتين) ، وأن يستمر إلى فراغ الثانية؛ لأنه سببه).

وقال الإمام ابن مفلح الحنبلي في كتابه المبدع في شرح المقنع: (ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع المطر ونحوه) .

يشترط الحنابلة في جمع التأخير وجود نية الجمع في وقت الأولى، واستمرار المطر من حين نية الجمع وقت الصلاة الأولى إلى دخول وقت الثانية.

قال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي في كتابه المقنع: (وإن جمع في وقت الثانية كفاه نية الجمع في وقت الأولى، ما لم يضق عن فعلها، واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية منهما) .

وقال البهوتي في كشال القناع: (وإن جمَع جَمْع تأخير في وقت الثانية اشترط له شرطان: أحدهما: أشار إليه بقوله: كفاه؛ أي: أجزأه، نية الجمع في وقت الأولى؛ لأنه متى أخرها عن وقتها بلا نية صارت قضاءً لا جمعًا ما لم يضِقْ وقت الأولى عن فعلها، فإن ضاق وقت الأولى عن فعلها لم يصحَّ الجمع؛ لأن تأخيرها إلى القدر الذي يضيق عن فعلها حرام، وأثم بالتأخير؛ لما تقدم، الشرط الثاني: استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية منهم؛ لأن المجوز للجمع العذر، فإذا لم يستمر وجب ألا يجوز لزوال المقتضي، كالمريض يبرأ، والمسافر يقدَمُ، والمطر ينقطع) .

وجاء في الموسوعة الفقهية: (يشترط لصحة جمع التأخير نية الجمع قبل خروج وقت الأولى بزمن لو ابتدئت فيه كانت أداء، فإن أخَّرها بغير نية الجمع أثم، وتكون قضاء؛ لخلوِّ وقتها عن الفعل أو العزم) .

واشترط نية الجمع في وقت الأولى ما لم يضِقِ الوقت عن فعلها؛ لأن تأخيرها حرام، والتأخير ينافي الرخصة، كما أن التأخير يفوت فائدة الجمع، وهو التخفيف بالمقاربة بين الصلاتين، وعليه من يؤخر الصلاة الأولى لوقت لا يستطيع فيه أداءها ثم ينوي نية الجمع، لا يجوز له الجمع، وكذلك إذا لم تتحقق نية الجمع في وقت الصلاة الأولى صارت قضاءً لا جمعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت