وعن ابن ملحان القيسي، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البِيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال: وقال: (( هن كهيئة الدهر ) )؛ (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
وعن جرير بن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( صيام ثلاثة أيام من كل شهر: صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة ) )؛ (رواه النسائي، وحسنه الألباني) .
ب - صيام يومي الاثنين والخميس: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس) ؛ (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يُعرَض عملي وأنا صائم ) )؛ (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
ج - أفضل الصيام لمن يقدر عليه، وهو صيام داود عليه السلام، كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا؛ عن عبدالله بن عمرو قال: أُخبِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي، قال: (( فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونَمْ، وصُمْ من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر ) )، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: (( فصم يومًا، وأفطر يومين ) )، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: (( فصم يومًا، وأفطر يومًا، فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام ) )، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا أفضل من ذلك ) )؛ (متفق عليه) .
2 -القيام: وكان الصحابة والتابعون والسلف يحرصون على قيام الليل، خاصة في الشتاء؛ لطول ليله؛ إذ يمكن أن تأخذ النفس في ليله حظها من النوم، ثم يقوم المسلم بعد ذلك إلى الصلاة، فيجتمع له نومه المُحتاج إليه مع إدراك قيامه لجزء من الليل، فيحقق بذلك مصلحة دينه، وراحة بدنه.
وقد قال ابن رجب الحنبلي مبينًا عِظم فضل قيام ليل الشتاء: إنه يساوي صيام النهار في الصيف، وفي فضل قيام الليل وضرورة اتصاف المؤمنين به، قال الله سبحانه: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16] ، وقال سبحانه وتعالى أيضًا - في وصف عباده المؤمنين: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] ، ورغَّب رسول الله في قيام الليل في كثير من أحاديثه، ومنها ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي