صار الجمع جائزًا بل سنة، وإذا شككنا صار الجمع حرامًا؛ لأن الأصل وجوب فعل الصلاة في وقتها، فلا نعذر عن هذا الأصل إلا بأمر متيقن ... ثم إني أقول لكم: يا إخواني، لا تظنوا أن الجمع رخصة عند كل العلماء، حتى الذين يقولون: إنه يجوز، يقولون: تركه أفضل، لكننا نحن نرى أنه إذا وجد السبب ففعله أفضل، وهناك مذهب يمثل ثلاثة أرباع الأمة الإسلامية لما كانت الخلافة في الأتراك، وهم على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وهو يرى أنه لا جمع مطلقًا إلا في موضعين: في عرفة ومزدلفة؛ لأجل النسك، وإلا فلا جمع في السفر أو المرض أو المطر، ولا غير ذلك، فلا تظن أن المسألة سهلة، المسألة صعبة. فالخلاصة: إذا تحقق العذر فالجمع أفضل، وإذا علمنا أنه لا عذر فالجمع حرام، وإذا شككنا فالجمع حرام؛ لأن الأصل هو وجوب فعل الصلاة في أوقاتها ... ).
وعليه، يجب أن يعلم كل من يجمع بين الصلاتين بدون عذر شرعي أن جمعه باطل؛ أي: إن صلاته الثانية باطلة؛ لأنها وقعت في غير وقتها المقدر لها شرعًا؛ فدخول الوقت شرطٌ من شروط صحة الصلاة، والأصل في الصلوات الخمس أن تصلى كل منها في وقتها الشرعي؛ قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .
وقد قال العلماء كلامًا خطيرًا في حق من جمع بين الصلاتين بدون عذر شرعي؛ فقد ذكر الإمام ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر أن من جمع بين الصلاتين بدون عذر شرعي ارتكب حرامًا، بل كبيرة من كبائر الذنوب.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى: (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر، وقد رواه الترمذي مرفوعًا عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر، ورفع هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان فيه نظر؛ فإن الترمذي قال: العمل على هذا عند أهل العلم، والأثر معروف، وأهل العلم ذكروا ذلك مقرين له، لا منكرين له) .
أقوال بعض العلماء في أن ترك الجمع بين الصلاتين أفضل خروجًا من الخلاف:
1 -قال الإمام النووي وهو أحد أئمة الشافعية في كتابه روضة الطالبين: (وترك الجمع أفضل بلا خلاف، فيصلي كل صلاة في وقتها؛ للخروج من الخلاف؛ فإن أبا حنيفة وجماعة من التابعين لا يجوزونه، وممن نص على أن تركه أفضل الغزالي وصاحب التتمة(وهو أبو سعد المتولي الشافعي) ، قال الغزالي في البسيط: لا خلاف أن ترك الجمع أفضل).