كصلاة واحدة، فوجب الولاء كركعات الصلاة؛ أي: فلا يفرق بينهما، كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاة واحدة، فإن فصل بينهما بفصل طويل ولو بعذر كسهو، أو إغماء - بطَل الجمع، ووجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها؛ لفواتِ الجمع، وإن فصل بينهما بفصل يسير لم يضرَّ كالفصلِ بينهما بالأذان والإقامة والطهارة.
ورجح هذا الرأي الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز رحمهما الله، فقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (إن الصلاتين المجموعتين المشروع فيهما أن تكون متواليتين؛ لقوله: ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصلِّ بينهما شيئًا، والموالاة بين المجموعتين إذا كان الجمع جمع تقديم شرط عند أكثر الفقهاء - رحمهم الله - إلا أنه لا بأس أن يفصل بوضوء خفيف، أو استراحة قصيرة، ثم يستأنف الصلاة ثانية، أما إذا كان الجمع جمع تأخير، فالموالاة ليست بشرط) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: (الواجب في جمع التقديم الموالاة بين الصلاتين، ولا بأس بالفصل اليسير عرفًا؛ لِما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم:(( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )، والصواب أن النية ليست بشرط، أما جمع التأخير فالأمر فيه واسع؛ لأن الثانية تفعل في وقتها، ولكن الأفضل هو الموالاة بينهما تأسِّيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، والله ولي التوفيق).
ب - ذهب بعض الشافعية إلى أنه يجوز الجمع بين الصلاتين جمع تقديم وإن طال بينهما الفصل، ما لم يخرج وقت الأولى منهما.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية القول الثاني، وقال: إن معنى الجمع هو الضم بالوقت؛ أي: ضم وقت الثانية للأولى؛ بحيث يكون الوقتا وقتًا واحدًا عند العذر، وليس ضم الفعل، وقال أيضًا: (والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال، لا في وقت الأولى، ولا في وقت الثانية، فإنه ليس لذلك حد في الشرع، ولأن مراعاة ذلك يسقط مقصود الرخصة) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في ذلك: (والأحوط ألا يجمع إذا لم يوالِ بينهما، ولكن رأي شيخ الإسلام له قوة) .
سابعًا: صلاة السنن الرواتب وصلاة الوتر في الجمع:
إذا جمع المصلون في المسجد بين المغرب والعشاء فإنهم يصلون سنة المغرب بعد انتهائهم من الجمع؛ أي: بعد صلاة العشاء، ثم يصلون سنة العشاء، ولهم أن يصلوا الوتر أيضًا؛ لأن وقت الوتر يبدأ بعد الفراغ من صلاة العشاء؛ فهو تابع للعِشاء على رأي الجمهور.