فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 98

ث - أن يدخل المأموم والإمام في الركعة الأولى من صلاة العشاء، وهنا يكون الإشكال، والحل بأنه يصلي مع الإمام ثلاث ركعات، وعند قيام الإمام إلى الركعة الرابعة يبقى المأموم جالسًا، وهو مخير بين حالين:

-إما أن ينوي المفارقة بعد الثالثة فيقرأ التشهد الأخير - أعني التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم - ويسلم، وله إن أراد أن يجمع أن يدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، وهذا ما استحبه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه الشرح الممتع.

-وإما أن يبقى جالسًا يقرأ التشهد الأخير وينتظر الإمام حتى يسلم فيسلم معه، والانتظار أفضل، كما قال الإمام النووي في المجموع، وكما أفتى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله.

سؤالان مبنيان على المسألة السابقة:

المسبوق الذي صلى المغرب مع الإمام الذي يصلي العشاء جمعًا، هل يجوز له بعد ذلك أن يصلي العشاء جمعًا بمفرده؟

يشترط جمهور الفقهاء لصحة الجمع بين الصلاتين أن تؤدَّيا في جماعة، وهذا مذهب المالكية والشافعية وقول عند الحنابلة، وبناءً عليه لا يجوز لمن لم يشهد الجمع مع الإمام وصلى فقط معه المغرب أن يصلي العشاء جمعًا بمفرده، جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك رواية الإمام سحنون المالكي: (وقال مالك فيمن صلى في بيته المغرب في ليلة المطر، فجاء المسجد فوجد القوم قد صلوا العشاء الآخرة، فأراد أن يصلي العشاء، قال: لا أرى أن يصلي العشاء، وإنما جمع الناس للرفق بهم، وهذا لم يُصل معهم، فأرى أن يؤخر العشاء حتى يغيب الشفق ثم يصلي بعد مغيب الشفق) .

وسئل الإمام الألباني رحمه الله: جمع أهل المسجد المغرب والعشاء جمع تقديم، ثم أتى أحد المسبوقين وأدرك ركعتين من العشاء وهو لم يصل المغرب بعد، فهل له بعدَ أن يسلمَ أن يصلي العشاء منفردًا؟

فأجاب فضيلته: (لا يجوز؛ لأن الغاية من ترخيص الجمع بين الصلاتين وفي المساجد هي الحصول على الجماعة، فهذا لم تحصل له الجماعة؛ ولذلك عليه أن يحضر المسجد في وقت صلاة العشاء) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم الجمع للمصلي منفردًا، فقال رحمه الله: ... فإن حضر جماعة وصليتم جميعًا فلا بأس بالجمع، وإن لم يحضر جماعة فالأظهر عدم جواز ذلك؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت