فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 98

لأن الجمع حينئذ لا فائدة منه، فإنك سوف ترجع إلى بيتك ولا تخرج منه، والجمع إنما أبيح للحاجة، وفي مثل هذه الصورة لا حاجة، بخلاف ما لو حضر جماعة، فإن في الجمع فائدة، وهي حصول الجماعة، والله أعلم).

وهناك قول آخر عند الحنابلة يجيز الجمع حتى للمنفرد؛ لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال المشقة وعدمها، واستوى فيه الفرد والجماعة، وأخذ بهذا القول اللجنة الدائمة للإفتاء عندما سئلت السؤال التالي:

إذا دخل الشخص المسجد لصلاة المغرب ولكنه وجد الجماعة يصلون فصلى معهم، واتضح له أنه أدرك الإمام في الركعة الثانية وهي صلاة العشاء، فبذلك يكون صلى ركعة واحدة ثم جلس للتشهد الأول، ثم صلى ركعتين وسلم مع الإمام، هل صلاته صحيحة للمغرب؟ وهل يجوز له بعد ذلك أن يصلي العشاء جمعًا بمفرده؛ لأن جماعة المسجد قد جمعوا المغرب والعشاء؟

فأجابت: (إذا صلى المسبوق المغرب ثلاثًا خلف إمام يصلي العشاء فصلاته صحيحة، ويجوز له أن يصلي العشاء بعدها؛ لأن عذر الجمع له ولجماعة المسجد) .

إذا صلى المسبوق المغرب مع الإمام الذي يصلي العشاء جمعًا، هل يجوز له بعد ذلك أن يصلي العشاء جمعًا مع المصلين المتأخرين أمثاله؟ وإذا جاءت جماعة بعد انتهاء الإمام من الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، هل لهم أن يعقدوا جماعة جديدة ويصلوا المغرب والعشاء جمعًا؟

جمهور الفقهاء على المنع، ومنهم: سفيان الثوري، وعبدالله بن المبارك، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس الشافعي، والليث بن سعد، والأوزاعي، والزهري، وعثمان البتي، وربيعة، وأبو حنيفة، وصاحباه: أبو يوسف ومحمد بن الحسن، والقاسم، ويحيى بن سعيد، وسالم بن عبدالله، وأبو قلابة، وعبدالرزاق الصنعاني، وابن عون، وأيوب السختياني، والحسن البصري، وعلقمة، والأسود، والنخعي، وعبدالله بن مسعود.

وجاء عن أئمة المالكية أقوال تبين عدم جواز وكراهة الجمع بجماعة جديدة بعد جماعة الإمام الراتب:

-قال الإمام علي العدوي المالكي في شرحه لمختصر خليل بن إسحاق المالكي: (والحاصل أنه إذا وجدهم فرغوا فلا يجوز أن يجمع لنفسه، ولا مع جماعة بإمام؛ لأن فيه إعادة جماعة بعد الراتب، فلو جمعوا فلا إعادة عليهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت