فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 75

وسيأتي سرد بعض أسانيده ومسلسلاته، فلله دره من عالم طلب العلم على طريقة السلف في الجمع بين الفقه والحديث، فضلا عن علوم الآلة التي لا غنى لطالب العلم عنها، فما أحراه بقول القائل:

جَمَعَ الْفِقْهَ وَالأُصُولَ وَقَوَّى ... بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ تِلْكَ الدَّلائِلْ

قُلْ لِمَنْ قَدْ غَدَا يُسَامِي عُلاهُ ... هَكَذَا هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلْ [1] .

وَقَدْ أدركَ الصدرُ الأولُ من أهل العلم أهميةَ ذَلِكَ للفقيه والمحدِّث، وأنَّ الفقه والحديث صنوان لا ينفكان وتوأمانِ مُتلازمان لا غِنَى لأحدهما عَنْ الآخر، ومَنْ كَلَّ في أحدهما خيف عليه السقط في الآخر وَلَمْ يُؤْمَن عليه من الغلط، بَلْ ربما كَانَ مدعاة للوهم والإيهام.

وأهل الرسوخ من العلماء ألزموا من أراد هذا الشأن أن يجمع بين علمي الحديث والفقه، نقل الكتاني [2] في"نظم المتناثر (ص 8) "عَنْ سفيان الثوري [3] وسفيان بن عيينة وعَبْد الله بن سنان [4] ، قالوا: (( لَوْ كَانَ أحدنا قاضيًا لَضَرَبَنَا بالجريدِ [5] فقيهًا لا يتعلم الْحَدِيْث ومحدّثًا لا يتعلم الفقه ) ).

وَقَدْ نبّه الْحَاكِم النَّيْسَابُورِيّ عَلَى أن علم الفقه أحد العلوم المتفرعة من علم الْحَدِيْث، فَقَالَ: (( مِنْ عِلمِ الْحَدِيْث مَعْرِفَة فقه الْحَدِيْث، إِذْ هُوَ ثمرة هَذِهِ العلوم، وبه قوام الشريعة، فأما فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر فمعروفون في كُلّ عصر وأهل كُلّ بلد، ونحن ذاكرون بمشيئة الله في هَذَا الموضع فقه الْحَدِيْث، عَنْ أهله ليستدل بِذَلِكَ عَلَى أن

(1) "معجم الشيوخ" (ص 26) ؛ لتاج الدين عَبْد الوهاب بن تقي الدين السبكي.

(2) ـ هُوَ مُحَمَّد بن جعفر بن إدريس الكتاني، أبو عَبْد الله، مؤرخ محدّث، مكثر من التصنيف، ولد بفاس سنة (1274 هـ) ، من تصانيفه"الرسالة المستطرفة"و"سلوة الأنفاس"، توفي سنة (1345 هـ) . انظر:"معجم المؤلفين" (9/ 150) ، و"الأعلام" (6/ 72 - 73) .

(3) ـ هُوَ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أَبُو عَبْد الله الكوفي: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، توفي سنة (161 هـ) ."طبقات خليفة" (ص 168) ، و"سير أعلام النبلاء" (7/ 229) ، و"التقريب" (2445) .

(4) ـ هُوَ عَبْد الله بن سنان الهروي نزيل البصرة، سَمِعَ ابن المبارك وغيره، رَوَى عَنْهُ ابن المديني وابن المثنى، قَالَ البخاري: (( أحاديثه معروفة ) )وثقه أبو داود. انظر:"التاريخ الكبير" (5/ 112) ، و"الجرح والتعديل" (5/ 68) ، و"ميزان الاعتدال" (2/ 437) (4371) .

(5) ـ الجريد: الجريدة هِيَ سعفة طويلة رطبة، والجريد: الَّذِيْ يجرد عَنْه الخوص، ولا يسمى جريدًا ما دام عليه الخوص وإنما يسمى سعفًا. انظر: تاج العروس 7/ 492 (جرد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت