فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 75

9 _ الإمام أبو سالم عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر العَيَّاشِي المغربي الإمام الرحالة (ت 1090 هـ) [1] .

10 _ الشَّيْخ أَحْمَد بن يَحْيَى بن يُوسُف بن أبي بكر بن أَحْمَد بن أبي بكر بن يُوسُف بن أَحْمَد الْحَنْبَلِيّ الكَرْمِي (نِسْبَة لطور كَرْم من قرى نابلس ثمَّ الْقُدس) ، وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَألف (1091 هـ) وَدفن بتربة المجاورين بِقرب تربة عَمه مرعي رحمهمَا الله تَعَالَى [2] .

(1) "تاريخ عجائب الآثار" (1/ 115) ؛ للجبرتي، وقال عنه:"رحل إلى المشرق فقرأ بمصر على النور الأُجْهُوريّ والشهاب الخفاجي وإبراهيم المأموني وعلي الشَّبرَامَلِّسي والشمس البابلي وسلطان المزاحي وعَبْد الجواد الطريني المالكي وجاور بالحرمين عدة سنين". وانظر:"فهرس الفهارس" (2/ 833) ؛ للكتاني.

(2) "خلاصة الأثر" (1/ 367) ؛ للمُحِبِّي، وقال عنه:"كَانَ من الْعلمَاء العاملين والأولياء الزاهدين .... و (أخذ) الْحَدِيث عَن الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ وَعلي الأُجْهُوريّ وَكثير وَكَانَ ملازمًا لِلْعِبَادَةِ بمكانه الْمَعْرُوف بِجَامِع الْأَزْهَر مشتغلًا بالعلوم الدِّينِيَّة لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد من أَرْبَاب الدُّنْيَا قانعًا باليسير من الرزق متقيدًا بِصَلَاة الْجَمَاعَة فِي الصَّفّ الأول فِي الْأَوْقَات الْخَمْسَة قَلِيل الْكَلَام حسن السِّيرَة جَامعا لصفات الْخَيْر لَيْسَ فِيهِ شَيْء يشينه فِي دينه ودنياه حكى عَن وَلَده الشَّيْخ الْفَاضِل عَبْد الله أَنه رأى الْحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي النّوم ثَلَاث مَرَّات أَولهَا رأى الْمَلَائِكَة قد أَخَذُوهُ إِلَى النَّار فَإِذا بمناد من الْحق سُبْحَانَهُ لَيْسَ من أَهلهَا اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْجنَّة فَقَامَ من نَومه فَرَأى نَفسه فِي الْجَامِع الْأَزْهَر".

مسألة: رؤية الله تعالى في المنام.

ذهب جمهور العلماء إلى جواز رؤية الله تعالى في الدنيا في المنام، جاء في"نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد" (2/ 738) :"وَفِي الْمَنَام يُمكن رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَال وَفِي كل صُورَة".

وفي"الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين" (ص: 186) :"لَا يُنكر رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي الْمَنَام".

وفي"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 220) ؛ للقاضي عياض:"ولم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في المنام، وإذا رئى على صفة لا تليق بجلاله من صفات الأجسام للتحقيق أن ذات المرئى غير ذات الله؛ إذ لا يجوز عليه التجسيم ولا اختلاف في الحالات، بخلاف رؤية النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم، فكانت رؤيته - تعالى - في النوم من أنواع الرؤيا من التمثيل والتخيل. قال القاضى أبو بكر: رؤية الله تعالى في النوم أوهام وخواطر في القلب بأمثال لا تليق به بالحقيقة، ويتعالى سبحانه عنها، وهى دلالات الرائى على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات. قال غيره من أهل هذا الشأن: وإذا قام الدليل، للعابد في رؤية البارى أنه هو المرئى لا تأويل له يغره كانت حقًّا صدقًا لا كذب فيها، لا في قول ولا فعل".

وفي"شرح النووي على مسلم" (15/ 25) :"قالَ الْقَاضِي وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ وَصِحَّتِهَا وَإِنْ رَآهُ الْإِنْسَانُ عَلَى صِفَةٍ لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَرْئِيَّ غَيْرُ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التَّجَسُّمُ وَلَا اخْتِلَافُ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال بن الْبَاقِلَّانِيِّ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ خَوَاطِرُ في القلب وهي دلالات للرأي عَلَى أُمُورٍ مِمَّا كَانَ أَوْ يَكُونُ كَسَائِرِ المرئيات".

وفي"أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات" (ص: 167) :"لَا يُنكر رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي الْمَنَام".

وفي تفصيل ماتع لشيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ قال في"بيان تلبيس الجهمية" (1/ 326) :"الإنسان قد يرى ربه في المنام، ويخاطبه. فهذا حق في الرؤيا، ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه، مثل ما رأى في المنام؛ فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلًا، ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه، فإن كان إيمانه واعتقاده حقًّا، أُتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك، وإلا كان بالعكس. قال بعض المشايخ: إذا رأى العبد ربه في صورة، كانت تلك الصورة حجابًا بينه وبين الله. وما زال الصالحون وغيرهم، يرون ربهم في المنام ويخاطبهم، وما أظن عاقلًا ينكر ذلك، فإن وجود هذا مما لا يمكن دفعه؛ إذ الرؤيا تقع للإنسان بغير اختياره، وهذه مسألة معروفة، وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين، وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم، إنكار رؤية الله، والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام؛ ولكن لعلهم قالوا: لا يجوز أن يعتقد أنه رأى ربه في المنام، فيكونون قد جعلوا مثل هذا من أضغاث الأحلام، ويكونون من فرط سلبهم ونفيهم، نفوا أن تكون رؤية الله في المنام رؤية صحيحة، كسائر ما يرى في المنام. فهذا مما يقوله المتجهمة، وهو باطل مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها؛ بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم، وليس في رؤية الله في المنام نقص ولا عيب يتعلق به سبحانه وتعالى، وإنما ذلك بحسب حال الرائي، وصحة إيمانه وفساده، واستقامة حاله وانحرافه. وقول من يقول: ما خطر بالبال، أو دار في الخيال فالله بخلافه، ونحو ذلك إذا حمل على مثل هذا كان محملًا صحيحًا، فلا نعتقد أن ما تخيله الإنسان في منامه أو يقظته من الصور، أن الله في نفسه مثل ذلك، فإنه ليس هو في نفسه مثل ذلك، بل نفس الجن والملائكة، لا يتصورها الإنسان، ويتخيلها على حقيقتها، بل هي على خلاف ما يتخيله، ويتصوره في منامه ويقظته. وإن كان ما رآه مناسبًا مشابهًا لها؛ فالله تعالى أجل وأعظم".

وذهب بعضهم إلى أن رؤية الله تعالى في الدنيا في المنام خاص بالنبي _ صلى الله عليه وسلم _ ففي"أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب" (ص: 0) :"ومن خصائصه: أنه يجوز له رؤية الله تعالى في المنام، ولا يجوز ذلك لغيره في أحد القولين، وهو اختياري وعليه أبو منصور الماتريدي".

وذهب فريق ثالث إلى عدم جواز رؤية الله تعالى في الدنيا في المنام، ففي"البحر الرائق شرح كنز الدقائق"ومعه"منحة الخالق"و"تكملة الطوري" (8/ 205) :"أَمَّا رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ: أَكْثَرُهُمْ قَالُوا: لَا تَجُوزُ وَالسُّكُوتُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْوَطُ".

وانظر:"مقالات الإسلاميين"ت زرزور (1/ 171) ، والفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (4/ 246)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت