فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 75

الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عليه فِيمَا لَا يَزَالُ وَقَدَرُهُ إيجَادُهُ الْأَشْيَاءَ عَلَى قَدَرٍ مَخْصُوصٍ [1] قَالَ سَيِّدِي علي الأُجْهُوريّ:

إرَادَةُ اللَّهِ مَعَ التَّعَلُّقِ ... فِي أَزَلٍ قَضَاؤُهُ فَحَقِّقْ

وَالْقَدَرُ الْإِيجَادُ لِلْأَشْيَا عَلَى ... وَجْهٍ مُعَيَّنٍ أَرَادَهُ عَلَا

وَبَعْضُهُمْ قَدْ قَالَ مَعْنَى الْأَوَّلِ ... الْعِلْمُ مَعَ تَعَلُّقٍ فِي الْأَزَلِ

وَالْقَدَرُ الْإِيجَادُ لِلْأُمُورِ ... عَلَى وِفَاقِ عِلْمِهِ الْمَذْكُورِ" [2] ."

2 _ قال أبو الفيض مُحَمَّد بن مُحَمَّد المرتضى الزَّبِيدِي (ت 1205) فيما يستحب فعله في يوم عاشوراء:"وأما ما يطلب فعله في يومه فاثنتي عشرة خصلة، الصلاة والصدقة والصوم وصلة الرحم وزيارة عالم وعيادة مريض والتوسعة على العيال والاكتحال ومسح الرأس لليتيم وتقليم الأظافر وقراءة الإخلاص وقد نظمها بعض الفضلاء في أبيات ثلاثة فقال:"

(1) الخلاصة أن العلماء انقسموا في التفريق بين القضاء والقدر إلى فريقين:

الفريق الأول: قالوا بأنه لا فرق بين القضاء والقدر، فكل واحد منهما في معنى الآخر، فإذا أطلق التعريف على أحدهما شمل الآخر، ولذلك إذا أطلق القضاء وحده فسر بالقدر، وكذلك القدر، فلا فرق بينهما في اللغة، كما أنه لا دليل على التفريق بينهما في الشرع.

الفريق الثاني: قالوا بالفرق بينهما، ولكن هؤلاء اختلفوا في التمييز بينهما على ستة أقوال، أصحها قول الأشاعرة وجمهور أهل السنة:

أ- أن القضاء هو إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على وفق ما توجد عليه في وجودها الحادث.

ب- والقدر إيجاد الله الأشياء على مقاديرها المحددة في كل ما يتعلق بها.

انظر:"العقيدة الإسلامية وأسسها" (2/ 414) ، و"الدرر السنية" (1/ 255) ، و"الدين الخالص"؛ لمُحَمَّد صديق خان (3/ 154) .

علما بأن الشَّيْخ حسن العطار وكذا الأُجْهُوريّ من الأشاعرة الذين يرى جمهورهم أنه لا تأثير لقدرة العَبْد في الفعل، وأن الفعل واقع بقدرة الله تعالى لا بقدرة العَبْد، وما قُدْرَةُ العَبْد إلا مجرد اقتران بالفعل يتعلق به دون أن يؤثر فيه، وإنما أجرى الله العادة أن يخلق عند تلك القدرة لا بها ما شاء من أفعال العباد، وجعل الله سبحانه وتعالى وجود تلك القدرة في العَبْد مقارنة للفعل شرطا في وجوب التكليف.

يقول جمهور الأشاعرة: وهذا الاقتران والتعلق لهذه القدرة الحادثة بتلك الأفعال من غير تأثير لها أصلا هو المسمى في الاصطلاح وفي الشرع بالكسب والاكتساب، ويسمى العَبْد عند خلق الله تعالى فيه هذه القدرة المقارِنة للفعل مختارا. هذا خلاصة ما ذكره مُحَمَّد بن يوسف السنوسي الأشعري (ت 895 هـ) في شرحه لـ"أم البراهين" (ص 215: 217) ، والراجح هو ما ذهب إليه جماهير السلف من أن الفعل واقع بقدرة العَبْد التي خلقها الله تعالى فيه، وبه قال جمهور الفلاسفة وإمام الحرمين الجويني من الأشاعرة أيضا. والله أعلم.

(2) "حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع" (2/ 453) ؛ لحسن بن مُحَمَّد العطار الشَافِعِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت