فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 72

إن كلمة (الإسلام) تُشتق من المصدر (سَلَمَ) والتي تُشتق منها أيضا كلمة (السّلام) والتي تعني: الأمن والأمان والاطمئنان.

فلقد جاء الإسلام داعيا إلى السّلام ومقوماته والأخذ بأسبابه، والوفاء بالعهود والمواثيق، فالله تعالى يقول: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (6) [سورة التوبة: 6]

ويقول الله تعالى: لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) [سورة الممتحنة: 8]

ولقد جاء الإسلام داعيا إلى توحيد الأمم والشعوب، فالله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) [سورة الحجرات: 13]

وبيّن أنه لا فَرْق بين شعب وآخر وأُمّةٍ وأخرى، فالجميع عند الله تعالى سواء لأنه سبحانه وتعالى هو الذي خلقهم، ولا أفضلية لفرْد على الآخر عند الله تعالى إلا بالإيمان والتقوى والعمل الصالح الذي يتضمن حُسْن تعمير الأرض وعدم الإفساد فيها.

ومن ثم فقد وضع الإسلام منهجا لاستقامة البشرية ومن ثم تحقيق السلام، وذلك من خلال الدعوة إلى الإيمان بإله واحد ومن ثم توحيد البشرية (على اختلاف ألسنتها وألوانها) على عبادةٍ وأوامر وتوجيهات واحدة مشتملةً على ما فيه الخير والنفع للبشر جميعا، حيث إن الإسلام قد جاء آمرا بكل معروف يهدي إلى الخير وناهيا عن كل منكر يأخذ إلى الشرّ، وموضحا أن ذلك هو من جملة الاختبار من الله تعالى للإنسان بما في ذلك النهي عن القتل بغير وجه حقّ، وبَيّن أن الإنسان سوف يُحاسَب بعد مماته (يوم القيامة) على إفساده في الأرض وعن قَتْله بغير وجه حقّ، وسوف يُحاسَب أيضا على تقصيره وعدم نَهْيه ومنعه للقتل وغير ذلك من المنكرات والمفسدات إن كان في استطاعته ذلك، وأنه سوف يحصل على الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى ويفوز برضاه عليه ومن ثم الجنة بما فيها من نعيم عظيم إذا اجتهد في نهْيه ومنْعه للمنكرات والمفسدات وإذا اجتهد في نهْيه ومنْعه للقتل، ومن ثم العَمَل على تعمير الأرض ونشر الخير والحق والفضيلة في شتى أنحائها ومجتمعاتها، ومن ثم تكون استقامة البشرية ويكون تحقيق السلام.

حيث إن الإسلام قد بيّن أنَّ مَنْ أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، فالله تعالى يقول: .. مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا .. (32) [سورة المائدة: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت