لقد دعا الإسلام إلى المنهج الربّانيّ القويم الذي به تستقيم حياة البشرية كافة، ومن ثم فقد عمل الإسلام على تقديم الحلول النموذجية لكافة أنواع المشاكل الرئيسة القديمة والمعاصرة، ونموذج ذلك:
1 -مشكلة الرِقّ والعبودية:
لقد جاء الإسلام وقد كانت تجارة الرقيق (العبيد) سائدة في كثير من المجتمعات (إن لم يكن كلها أو أغلبها) ولكنها (تجارة الرقيق) كانت منتشرة بشكل كبير في المجتمع العربي قديما، وقد عمل الإسلام على حلّ هذه المشكلة بحكمة بالغة، فلم يأت الإسلام بالتحريم لها (تجارة الرقيق) مباشرة حيث إن تجارة الرقيق آنذاك تُعدّ مصدرا رئيسيا لدخل الكثير من الناس إضافة إلى كوْنه يُعدّ رأس مال لهم، فكلما زاد عدد الرقيق (العبيد) المملوك لشخص ما كلما زاد رأس ماله حيث يمكنه بَيْعهم مستبدلا إياهم بالمال، والإسلام لم يأت ليحْجِر على الناس أموالهم ويحرمهم منها، ومن ثم فقد تعامل الإسلام مع هذه الظاهرة المنتشرة والعادة المتأصلة بحرص شديد وعناية فائقة وحِكْمة بالغة، وذلك من خلال الآتي:
أ- لقد جعل الإسلام عتْق الرقبة المؤمنة (بأن يُجعل العبد المملوك حُرّا) كفّارة لأنواع عديدة من الذنوب، بمعنى أن الإنسان الذي يقع في مثل هذه الذنوب فيُشترط عليه للتوبة منها أن يَعْتِق رَقَبَة (أن يقوم بتحرير نَفْس مَمْلوكة) إذا كان ذلك في استطاعته وقُدْرته، فإذا كان يملك رقيقا (عبيدا) فإنه يقوم بالإعتاق منهم وإذا لم يكن لديه رقيق ويملك المال فإنه يقوم بشراء أحد الرقيق (العبيد) ويجعله حُرّا، وذلك توْبة من الذنب الذي وقع فيه وفقا لما أمر به الإسلام.
ب- أن الإسلام قد قام بترغيب المسلمين في إعتاق الرقاب (تحرير العبيد) موضحا عظيم أجر الله تبارك وتعالى ومكافئته لمن يسارع في إعتاق الرقاب وتحريرها من العبودية، فلقد قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ أعْتَق رَقَبَة مُؤمنة أعتَق الله منه بكل عُضْوٍ منه عُضْوا مِن النار .." [رواه البخاري] .
أي أن الله تبارك وتعالى يكافئه بالنجاة من النار يوم القيامة والفوز بالجنة ونعيمها الدائم المقيم.
ومن ثم فقد قام أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين تَرَبُّوا على تعاليم الإسلام السامية بإعتاق الرقاب التي في أيديهم رغبة في الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى، بل إن من أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من كان يقوم بشراء العبيد دافعا في ذلك المال الكثير من أجل إعتاقهم وتحريرهم ابتغاء مرضاة الله تبارك وتعالى.
ومن ثم فقد عمل الإسلام على علاج هذه المشكلة وحلّها بحكمة بالغة.