2 -مشكلة الانتحار: لقد عمل الإسلام على حلّ هذه المشكلة من خلال علاج الأسباب المؤدية إليها، حيث إنَّ من أسباب هذه المشكلة:
أ الشعور بالتقصير والفشل.
لقد قام الإسلام بعلاج ذلك السبب المؤدي إلى انتحار الكثير بأن فتح لهم باب الأمل دائما مغلقا باب اليأس أبدا، حيث بيّن أن اليأس ليس من صفات المؤمنين (الذين آمنوا بالإله الخالق ووحدانية ألوهيته) ، فالله تعالى يقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) ... [سورة الزمر: 53]
ويقول الله تعالى: ... وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) [سورة يوسف: 87]
فبيّن أن على المؤمن ألا ييأس من رحمة الله تعالى به ومغفرته له على تقصيره إذا رجع إليه تائبا، وألا ييأس من توفيق الله تعالى وتأييده له إذا لجأ إليه واستعان به، ومن ثم عليه أن يأمل دائما في رحمة الله تعالى وتوفيقه وتأييده، وأن يسعى وأن يحاول جاهدا مرة تلو المرة إلى أن يحقق هدفه ونجاحه مُبتغيا في ذلك رضا الله تبارك وتعالى عليه.
ولقد بيّن الإسلام أن حياة الإنسان كلها بما في ذلك عمله وسَعْيه ومحاولاته (وإن باءت بعدم التوفيق) في المضِيّ قدما نحو طريق الخير والنجاح تكون في صالحه وفي ميزان حسناته يوم القيامة، وذلك عندما يضع الإنسان النيّة الحَسنَة الصالحة فيها مُبتغيا في ذلك رضا الله تبارك وتعالى عليه.
بمعنى: أن الإنسان إذا كانت نيته القلبية صالحة وخالصة لله سبحانه وتعالى ولم يُوفّق في سعْيه ومحاولاته للمُضِيّ قدما في طريق النجاح فإن من رحمة الله تبارك وتعالى وفضله وإحسانه أنه يجعل كل هذا السَعْي وكل هذه المحاولات (الغير الناجحة) في ميزان حسناته يوم القيامة فيثيبه ويكافئه عليها، ويكون ذلك بسبب نيته الصالحة.
ومن ثم يكون ذلك باعثا على بثّ روح الأمل للسَعْي والاجتهاد في المحاولة مرة تلو المرة (حتى وإن باءت بالفشل) نحو تحقيق النجاح.
ب- ومن أسباب الانتحار: الشعور بعدم الجَدْوى من الحياة.
ولقد قام الإسلام بعلاج ذلك السبب المؤَدِّي للانتحار بأن بيّن للإنسان الهدف من هذه الحياة التي يحياها والغرض منها وبصّره بأهميتها كوسيلة للفوز بحياة اخرى مُنَعّمة دائمة بعد الممات، فبالإيمان والأعمال الصالحة والأخلاق الحميدة والمعاملات الكريمة وبحسن تعمير الأرض في الحياة الدنيا القصيرة يكون الفوز بالدرجات العالية في جنات النعيم الدائمة في الآخرة.
ج- ومن أسباب الانتحار: المشاكل النفسية الناتجة عن قِلّة التعامل والودّ بين الأشخاص، وتفضيل العيْش في العالم الافتراضي والخيالي عن العيْش في العالم الحقيقي، حيث يرى أن العالم الافتراضي أفضل وأكثر راحة من العالم الحقيقي.