فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 72

-لقد جاء الإسلام بالعبادات الهادية التي بها تزكُو النفس البشرية وتتطهّر من كل ما يشوبها من صفات سلبية رذيلة (كالطبقية والكِبْر والعنصرية .. ) ، وتهتدي بها (العبادات الهادية) إلى الصفات السامية الراقية (كالتواضع والشعور بالآخرين والإحساس بهم والتعاون معهم .. ) ، ونموذج ذلك من هذه العبادات:

عبادة الصلاة: والتي نرى فيها المساواة بين جميع المسلمين، حيث يكون الرئيس بجانب المرءوس والغني بجانب الفقير والقوي بجانب الضعيف (الكتف بجانب الكتف وبمحاذاة له، والقدم بجانب القدم وبمحاذاة لها) في صفوف متراصة منتظمة مُبْهِجة، حيث يكون إمامهم (الذي يتبعونه) أحفظهم لكتاب الله تعالى (القرآن الكريم) وأكثرهم علما وفقها (تقديرا للعلم) ، مؤدّين للصلاة بكيفية واحدة (من قيام وركوع وسجود لله تعالى) .

ولقد تم اكتشاف فائدة علمية كبيرة في عبادة السجود بالصلاة عند المسلمين، حيث إن عبادة السجود تكون بوضع الإنسان جبهته ومقدمة رأسه على الأرض لله سبحانه وتعالى تعظيما وإجلالا له، ومن فإن عبادة الله تعالى بهذه الكيفية (السجود) تعمل على نقل الشحنات الكهربية الزائدة عند الإنسان إلى الأرض والتخلص منها، ومن ثم حفظ الإنسان عن الأضرار الناتجة عنها.

ومن ثم يتبين حكمة الإله الخالق جل وعلا في جميل وعظيم تشريعه.

عبادة الزكاة: والتي نرى فيها صورة من صور التكافل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي، حيث يقوم الأغنياء (الذين رزقهم الله تعالى الأموال الكثيرة) بإخراج نسبة من أموالهم (2.5%) بشكل سنوي للفقراء والضعفاء والمحتاجين .. ، ومن ثم تسود روح الألفة والمودة في المجتمع الإسلامي شاملا كل من يعيش فيه من المسلمين وغير المسلمين.

ونوضح: أن الزكاة تكون على رأس المال الجامد المعطل (الذي يُدّخر ولا يُستثمر) الذي مرّ عليه عام (هجري) كامل، ومن ثم العمل على تحريكه واستثماره كي يتم دفْع الزكاة من الفائض والربح بدلا من أن تُدفع من رأس المال، ومن ثم العمل على سرعة دوران رأس المال وتشجيع أصحاب الأموال بشكل غير مباشر على استثمار أموالهم في المشروعات المختلفة التي تعمل على توفير فرص العمل وتقليل نسبة البطالة ومن ثم سرعة دوران رأس المال وانتعاش الحياة الاقتصادية.

عبادة الصوم: وتكون بالإمساك عن الطعام والشراب والجِماع من وقت الفجر إلى وقت غروب الشمس لمدة شهر واحد مُعَيَّن (وهو شهر رمضان) في العام كله، حيث يشترك المسلمون في شتى بقاع الأرض في تأدية هذه العبادة في وقت واحد (شهر رمضان، من وقت الفجر إلى وقت غروب الشمس) وبكيفية واحدة.

ويُستحب أن يبدأ الإنسان إفطاره بأكل تمرات وبشرب الماء، حيث لإن هذا من هَدْي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وسُنَّتِه.

وفي هذه العبادة الهادية يستشعر الإنسان بحال أخيه الإنسان الذي لا يملك طعام يومه فيحنو عليه ويساعده ويعطف عليه، ويُدرك عظيم فضل الله تعالى عليه فيؤدي شكره، إضافة إلى الفوائدة العلمية التي تم اكتشافها في هذه العبادة السامية حيث إنه من خلالها (عبادة الصيام) تَتِمُّ راحة الجهاز الهضمي والمساعدة على التخلص من سموم الجسم عن طريق الكبد وخفض تخزين الدهون والتخلّص منها وتقوية الجهاز المناعي والتغلّب على مشاكل الإدمان .. إلى غير ذلك من الفوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت