فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 72

أو بمعنى أدقّ ما الذي ينقص الدول العاملة على إحراز التقدّم وتحتاج إليه بعد ذلك كلّه لتُتَوّج به هذا التقدم وتحلّ من خلاله مشاكلها المعاصرة؟

إن ما نعنيه في هذه النقطة هو حديثنا عن الشعوب العاملة على إحراز التقدّم ومن ثم كلّ فَرْد على حدى حيث إنه هو المقوّم الأساسي والرئيسي لهذه الدول وبدونه لا تكون هناك مؤسسات ولا تكون هناك دولة، ولذا فإن التساؤل على حقيقته يكون على النحو التالي:

ما الذي يَنْقُص الفَرْد العامل عى إحراز التقدّم والرقيّ ويحتاج إليه ليُكَلِّل به مجهوده ونجاحه وليكون محفوظا له أجره ومُدّخرا له؟

ماذا بعد أن بذل الفرد جهده وأفنى حياته في سبيل رِفْعة وتطور دولته؟ ألا يستحق ذلك التقدير والتكريم؟

الجواب: بلى، ولكن يبقى التساؤل قائما: كيف وقد مضى عمره وفَنِيت (وانتهت) حياته؟

قد يقول قائل: إن التقدير والتكريم يكون من خلال توفير حياة كريمة للفرد في شتى أنحاء دولته، ولكن يُرَدّ على ذلك بأن التكريم بهذه الكيفية ليس كافيا وليس تكريما حقيقيا للإنسان (بصفة عامة) الذي ظل مُجِدّا مجتهدا طوال حياته وكان مُستعدا أتَمّ الاستعداد لأن يظلّ على هذا النحو من الجِدّ والاجتهاد إذا ما طال عمره ودامت حياته حيث إنه تكريم زائل بموت وانتهاء حياة صاحبه إضافة إلى أنه قد يفوت الكثير مثل ذلك التكريم لا سيما وأنّ الكثيرين منهم (وهم الأوائل) الَّذين قد بذلوا وضَحُّوا من أجل قيام دولتهم من جديد بعد معاناتها أثناء فترات الرّكود أو دمارها أثناء فترات الحروب لم يجْنوا ولم يحصدوا ثمرة جهدهم ومجهودهم من حياة مُنَعّمة كريمة إذ لم تكن دولتهم قد وقفت على أقدامها بعد كدولة متقدمة غنية أو قد يفوت الكثير مثل ذلك التكريم نظرا لقلّة دخْله مقارنة بمتطلبات معيشته أو نظرا لمعيشته في منطقة نائية بعيدة عن ما وصلت إليه كثير من المدن من تقدم ورفاهية في المعيشة أو نظرا لتعرضها لكثير من الظواهر الطبيعية المدمّرة كالفيضانات والبراكين والزلازل .. أو إلى غير ذلك، لذا فإن التكريم الحقيقي بالإضافة إلى التكريم في حياة الإنسان لا بد وأن يكون أيضا بعد مماته في حياة طويلة مستمرة لا تنتهي أبدا، فكما أن الإنسان كان مُجِدّا مجتهدا ومستعدا للاستمرار في بَذْله وجِدّه واجتهاده مهما طال عمره ودامت حياته فلا بد وأن يكون التكريم على جِدّه واجتهاده واستعداده للاستمرار في البَذْل والجِدّ والاجتهاد بحيث يكون مأخوذا في الحسبان النوايا القلبية الصالحة الحسنة الجميلة، ومن ثم يكون التكريم على حُسْن العمل مضافا إليه جميل وصلاح النيّة القلبية ويكون حُسْن الجِدّ والاجتهاد برهانا على حسن النوايا القلبية، وهذا من الفضل والحِكمة.

وهذا هو ما يقدّمه الإسلام للفرْد العامل على رِفْعة وتقدّم دولته (أيًّا كان نوعه وجِنْسه) ، ولكن شرْط الإقرار والاعتراف والإيمان بالإله الخالق سبحانه وتعالى ووحدانية ألوهيته ومن ثم عدم الإشراك به شيئا واتباع تعاليمه وعبادته في هذه الحياة الدنيا القصيرة التي يحياها الإنسان الذي كان على أَتَمِّ الاستعداد للبَذْل والجِدّ والاجتهاد واتباع تعاليم إلهه وخالقه (سبحانه وتعالى) وعبادته وطاعته في حياته الدنيا مهما طالت وإذا لم تنتهي، ومن ثم يكون تكريمه بعد موته من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت