-ولقد جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله من أحَقّ النَّاسِ بحُسْن صحابَتي؟ قال:"أُمُّك"، قال ثُمَّ مَنْ؟ قال:"ثُمَّ أُمّك"قَال ثم مَنْ؟ قَالَ:"ثم أُمّك"قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"ثُمَّ أَبُوكْ" [صحييح البخاري]
-لقد جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني جئت أريد الجهاد معك -أي: أريد أن أكون بجانبك في مواجهة أعدائك الذين يحاربونك-، ولقد أتيْت وإنّ والديّ يبكيان، قال - صلى الله عليه وسلم:"فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا -كن بجانبيهما- فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا" [رواه أحمد]
وهذا من رحمة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث أمر الرجل بأن يكون بجانب والديه يرعاهما وذلك لحاجة والديه إليه بدلا من أن يكون بجانبه - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة أعداءه الذين يحاربونه من المشركين، مبيّنا - صلى الله عليه وسلم - عظيم فضل الوالدين لاسيما الأمّ كما تبيّن ذلك من الحديث الذي أشرنا إليه سابقا.
-وأيضا فلقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ لَكَ مِنْ أمّ؟ -أي: هل والدتك ما زالت موجودة؟ -"قال: نعم، قال - صلى الله عليه وسلم:"الْزَمْهَا، فَإِنَّ الجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا -أي: في برها وخدمتها وطاعتها-" [رواه أحمد]
-وها هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما ذهب ليزور قبر والدته (حيث قد توفّيَت والدته السيّدة آمنة وهو - صلى الله عليه وسلم - في عمر 6 سنوات، وكذلك فإنّ أبوه قد تُوُفِّي وهو - صلى الله عليه وسلم - ما يزال جنينا في بطن أمّه، ومن ثم فإنّ مَنْ قام بتربية النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد موْت والديْه هو جَدّه عبد المطّلب) أخذ يبكي (لفقدانه لها) إلى أن بكى أصحابه - صلى الله عليه وسلم - من بكائه، وذلك من رأفته ورحمته - صلى الله عليه وسلم - واعترافا منه بجميل فضلها عليه.
وغير ما أشرنا إليه الكثير من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تبيّين عظيم فضل المرأة ومكانتها العالية في الإسلام، وتدعوا إلى حُسْن إكرامها في مختلف مراحل حياتها.
-لقد عمل الإسلام على الاهتمام بتربية الطفل وتنشأته تنشأة طيبة صالحة قائمة على التحلّي بالصفات الكريمة والأخلاق الحميدة، حيث إنهم نواة المستقبل وثمرته، ونموذج ذلك:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"يَا غُلامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الصُّحُف" [رواه الترمذي]
-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"من قال لصبيّ: تعال، هاك، ثم لم يعطه فهي كذبة" [رواه أحمد]