لقد حرص الإسلام على دعوة أصحاب الأديان الأخرى إلى كلمة الحقّ الموافقة للفِطْرة التي فُطِر الإنسان عليها من الله جل وعلا، وهي: الإيمان بالإله الخالق سبحانه وتعالى والإيمان بوحدانية ألوهيته وعدم الإشراك به شيئا، وهي الكلمة التي قد جاء بها الإسلام عاملا على نشرها والدعوة إليها بالحكمة والموعظة الحسنة ومن خلال الحوار العقلي المنطقي الرشيد.
-فالله تعالى يقول: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا .. (64) [سورة آل عمران: 64]
-ويقول الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .. (125) [سورة النحل: 125]
-ولقد بيّن الإسلام أنه لا إكراه لأحد على الدخول في الإسلام، فالله تعالى يقول: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .. (256) [سورة البقرة: 265]
-ويقول الله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) [سورة الكافرون: 6]
إن الإسلام هو دين السماحة، ومن ثم فلقد حث الإسلام على المعاملة البارّة الطيبة لغير المسلم (الذي لا يقاتل المسلمين) ، حيث إن أساس التعامل في الإسلام هو البِرّ والقسط (العدل) مع الناس جميعا (المسلمين وغير المسلمين) .
-فالله تعالى يقول لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) [سورة الممتحنة: 8]
لقد جاء الإسلام داعيا إلى التَوَحّد والتضامن وإلى التآلف والتوادّ والتراحم، فالله تعالى يقول:
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا .. (103) [سورة آل عمران: 103]
-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"المُسْلِم أَخُو المُسْلِم .." [صحيح البخاري]
-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتَراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجَسَد، إِذا اشْتَكى منه عُضْو: تَدَاعَى له سائرُ الجسَد (أي: دعت أعضاء الجسد بعضها بعضًا للمشاركة في الألم) بالسَّهَرِ والحُمّى" [صحيح البخاري]
لقد كان العرب قبل بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قبائل متناحرة متقاتلة تنشأ بينها العداءات والحروب على أقل وأتفه الأسباب، ولكن بعد بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته إلى التوحيد (الإيمان بالإله الخالق ووحدانية ألوهيته وطاعته وعبادته) ودخول الناس