نعيم دائم مقيم، فلقد قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"عَجَبًا لِأَمْرِ المؤمن إنَّ أمْرَهُ كُلّه خَيْر، وَلَيْس ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا للمؤمن؛ إنْ أصَابَتْه سَرَّاء شَكَرَ؛ فكانَ خَيْرًا لَه، وإنْ أصَابَتْه ضَرَّاء صَبَر؛ فكان خَيْرًا له" [رواه مسلم]
النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وتربيته لأصحابه رضوان الله عليهم على تعاليم الإسلام
لقد قامت دعوة الإسلام على مكارم الأخلاق وترسيخها في النفوس، فيقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:
"إنما بُعِثْت لِأُتَمِّمَ مَكارِم الأخْلاق" [الموطأ للإمام مالك، وصححه الألباني] .
يعني محاسن الأخلاق وأسْمَى ما يكون من الأخلاق الحميدة، فبمقدار ما يكون المسلم خلُوقا يكون قُرْبُه من الله تعالى وارتفاع درجته في الجنّة (وذلك بالإضافة إلى التزامه وتمسّكه بتعاليم الإسلام الأخرى) .
فلقد صابر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كثيرا مواجها الصعاب إلى أن بلّغ رسالة الإسلام وحتى نهض بقومه من فُرْقة واختلاف وتعصُّبٍ وتفاخر وتَقاتُلٍ إلى أمَّة واحدة مجتمعة على تعاليم الإسلام، فأقام - صلى الله عليه وسلم - دولة الإسلام في زمن قصير (23 عاما فقط) استطاع فيه تأسيس مجتمع قائما على أسس من الخير والحقّ والفضيلة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - حكيما في دعوته حليما في توجيهاته وإرشاداته مستخدما للحوار العقلي المنطقي في الإقناع والرَدْع عن المعاصي والرذائل والأخلاق السيئة، ومن ثم فلقد أحسن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - تربية أصحابه على تعاليم الإسلام التي تدعوا إلى الخير والفضيلة وإلى محاسن ومكارم الأخلاق، وها هي بعض الصور الموجزة من حياة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وآثارها في تربية أصحابه الكرام رضوان الله عليهم:
1 -يقول أنس بن مالك:"خَدَمْت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لى أُفّ قَطّ وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته ولا لشيء تركته لِمَ تركته، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خُلُقا .." [رواه الترمذي] .
2 -لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحدى أيامه يلبس بُرْدًا نجرانيا -يعني رداء كان يَلْتَحِف به، ونجران: بلد بين الحجاز واليمن-، وكان طرف هذا البرد غليظا جدًا، فأقبل أعرابيّ من البدو ناحية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجذبه الأعرابيّ من ردائه جذبًا شديدًا، فتأثر عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم - المكان الذي يقع ما بين المنكب والعنق- من شدة الجذبة، ثم قال -الأعرابيّ- له في غلظة وسوء أدب: يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك، فتَبَسّم له النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في حلم وعفو ورحمة، ثم أمر له ببعض المال. [شرحا موجزا للحديث الذي رواه الإمام أحمد]
فبدلا من أن يَبْطِش النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بذلك الأعرابي أو أنْ يأمر أصحابه بمعاقبته قام - صلى الله عليه وسلم - بالعفو عنه والإحسان إليه، فلم يزده - صلى الله عليه وسلم - جهل الجاهلين إلا حلما وعفوا وإحسانا.
3 -جاء أعرابيّ -من البدو- إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه شيئًا -صدقة- فأعطاه - صلى الله عليه وسلم - له، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - له:"هلْ أحْسَنْت إليْك؟"قال الأعرابي: لا ولا أجْمَلْت!. فغضب المسلمون لمقالته وقاموا إليه ليضربوه على سوء أدبه مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأشار - صلى الله عليه وسلم - إليهم أنْ كُفُّوا -لا تؤذوه-، ثم قام - صلى الله عليه وسلم - فدخل منزله وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئًا ثم قال له:"أحْسَنْت لَك؟"قال: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، قال - صلى الله عليه وسلم:"إنّك قُلْت ما قُلْت وفي نَفْس أصحابي مِنْ ذلك شيْء فإنْ أحْبَبْت فقُل بين أيْديهم ما قُلت بين يَدَيّ حتى يذهَب ما في صُدُورهم عليْك"قال -الأعرابي-: نعم، فلما جاء من الغد أو العَشِيّ