فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 72

إن الإسلام يعنى: الاستسلام والخضوع التام (عقلًا وقلبًا وروحًا وجسدًا) لله سبحانه وتعالى والامتثال لأوامره.

ونتسائل: هل لعبد مخلوق خلقه الله تبارك وتعالى (من لا شيء) فَصَوَّره في أفضل صورة وأحسن تقويم إلا أن يعرف لإلهه وخالقه قدره ويعترف بعظيم منه وفضله، فيصير مستسلما خاضعا ممتثلًا له؟!!

فيمتثل العبد بعقله: فيؤمن بوجود الإله الذى خلقه وهو الله تبارك وتعالى، ويؤمن بوحدانيته وعظيم قدرته وتفرّده في ألوهيته فلا يشرك به شيئا، ولا يعتقد في إلهه وخالقه إلا ما يليق بعظمته فلا يعتقد فيه إلا كل ما هو عظيم وجليل دون أدنى ذمّ أو نَقْص أو تقليل.

فالإنسان سوف يجد نفسه مفطورا على أن يتطلع بقلبه وعقله إلى كل ما هو أرقى وأسمى وأرفع في إلهه وخالقه من صفات الكمال والعظمة والإجلال دون أدنى ذمّ أو نقصان، وأن يضعه في أفضل تصَوُّر يمكن أن يقبله قلبه وعقله من صفات الكمال والعظمة، لا سيما وأن الآثار الدالة على عظيم قدرته وبديع خلقه وجميل صَنْعَتِه (فى خلق الإنسان والسماء والأرض والجبال والبحار والأنهار والحيوان والنبات .. ) أكثر من أن تحصى، وهذا هو ما تقبله وتتفق معه الفطرة النقية والروح الزكية والعقل الرشيد.

ومثال ذلك: أنه إذا ما كان هناك شخص ذا جاه وسلطان يُمتدح بحسن خلقه وجميل صفاته -افتراضًا- فإننا سوف نصل بعقولنا وتصوراتنا إلى وضع هذا الشخص في أحسن تصور ممكن وأفضل منزلة.

وكذلك إذا ما تم وصْف بِناء ما بعلوه وشموخه، وجماله، وحُسْن أساسه وصفاته -افتراضًا- فإننا سوف نصل بعقولنا وتصوراتنا إلى وضع هذا المبنى في أحسن تصور يمكن تخيُّله.

فإذا كان ما أشرنا إليه من حسن التصوّر هو في شأن عبد مخلوق أو في شأن ما هو مصنوع موجود، فما بالنا بالإله الخالق الواجد؟!

أفلا نصل بهذه النعمة العظيمة التي وهبنا الله تبارك وتعالى إياها -نِعْمة العقل- إلى الإيمان بوجوده ووحدانيته وجميل صفاته وعظيم قدرته وتفرّده في ألوهيته؟!

ويمتثل العبد بقلبه وروحه: حبَّا لإلهه وخالقه، وتعظيما وإجلالا وتقديرا له سبحانه وتعالى.

ويمتثل العبد بجسده: مطيعا لأوامر إلهه وخالقه ومجتنبا نواهيه.

ويكون ذلك الامتثال من العبد المخلوق حبَّا في إلهه وخالقه ورغبة في رضاه جل وعلا وأملا في الفوز بجنته بما فيها من نعيم عظيم دائم مقيم، وخوفا من غضبه جل وعلا وأملا في النجاة من ناره بما فيها من عذاب شديد أليم، حيث إن الحياة الدنيا الفانية بما فيها مِن سَرَّاء (ما يكون سببا في سرور الإنسان) وضرّاء (ما يكون سببا في ضرر الإنسان) إنما هى دار امتحان لحياة أخرى باقية (لحياة في الجنة بما فيها من نعيم مقيم أو حياة في النار بما فيها من عذاب أليم) .

مع التنويه إلى: أن الله تبارك وتعالى يقبل عباده جميعا ويفرح بهم ويغفر لهم ذنوبهم وتقصيرهم إذا تابوا إليه وآمنوا به واعترفوا بوحدانيته (وحدانيته في ألوهيته) وأطاعوه ولم يشركوا به شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت