الحمد لله رب العالمين، فاطر السماوات والأرض، جاعل الظلمات والنور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على محمد النبي خاتم الأنبياء والمرسلين، وصل اللهم وسلم وبارك على أزواجه وآل بيته الأخيار الأطهار وأصحابه الكرام، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم الدين.
لقد أرسل الله تبارك وتعالى خاتم أنبيائه ورسله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالإسلام دينا متضمنا العقائد الصافية والعبادات الهادية والتشاريع القويمة، مشتملا على التعاليم السامية والتوجيهات الرشيدة، داعيا إلى الأخلاق الكريمة والمعاملات الحكيمة، آمرا بكل معروف وناهيا عن كل منكر، داعيا إلى العلم والتعلّم والنهوض بالبشرية في كافة نواحي الحياة.
ولقد عمل المسلمون الأوائل بجدية على تنفيذ تعاليم الإسلام إرضاء لله سبحانه وتعالى فكانت سببا في رِقيّهم وتقدمهم وتحضّرهم، وانتشار دعوة الإسلام (منذ قرابة 1400 عام) في شتى بقاع الأرض (آسيا- إفريقيا- أوروبا) في غضون سنوات قليلة ودخول الناس في دين الله أفواجا، وقد كان لعلماء المسلمين آنذاك بل وإلى زماننا المعاصر إسهامات جليلة واختراعات واكتشافات مضيئة في مختلف المجالات العلمية، مشهودة لها من أهل التخصص في هذه العلوم.
-وما نودّ أن نُلْقِيَ الضوء عليه في هذا البحث الموجز الذي يكشف عنه عنوانه"تعاليم الإسلام .. وكيفية حَلِّ المشاكل القديمة والمعاصرة"هو ما يوضحه هذان التساؤلان، على النحو التالي:
-كيف أدّت المبادئ الموافقة لتوجيهات وتعاليم الإسلام السامية إلى نهضة الكثير من الدول العاملة على إحراز التقدم، بل وإلى رِقيّها وتقدمها وتحضّرها؟، وذلك من خلال ذكر صور من هذه التوجيهات والتعاليم.
-ماذا بعد النهضة والتقدم، والرِّقِىّ والتَّحَضُّر؟ أو بمعنى أدقّ ما الذي ينقص الدول العاملة على إحراز التقدّم وتحتاج إليه بعد ذلك كلّه لتُتَوّج به هذا التقدم وتحلّ من خلاله مشاكلها المعاصرة؟
وأسأل الله) تبارك وتعالى (أن يتقبل منا صالح الأعمال وأن ينميها لنا، وأن يشرح لدعوتنا صدور عباده وأن يجعلها حسن سبب في هداية خَلْقِه إليه، فهو) سبحانه وتعالى (ولىّ ذلك والقادر عليه.