في دين الإسلام أفواجا صاروا إخوانا مُتحابين مُتعاطفين مُتوادّين حيث يُؤْثِرُ المسلم أخيه المسلم ويُفَضّله على نفسه، فبالإسلام صار المسلمون في شتى بقاع الأرض على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وألسنتهم ومستوى طبقاتهم إخوة لبعض.
وبمشيئة الله تعالى سوف نُشِير إلى عبادتي (الصلاة والحجّ) وغيرهما من العبادات في الإسلام ونُبَيِّن آثارها وفضلها في إزالة الفوارق وكسْر الحواجز بين جميع الأجناس من البشر على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وطبقاتهم.
لقد كانت حروب المسلمين ضد أعدائهم إمّا صدّا لعدوانهم ودفاعا عن دينهم (الإسلام) ولتأمين الدعوة الإسلامية وإمّا ضد من يُشَوّه صورة الإسلام ويُزَيّف حقيقته ويَحُوُل (يعوق) بينهم وبين الدعوة إليه وتبليغ رسالته (رسالة الإسلام) للناس وتعريفهم بتعاليمه.
ومع ذلك، فإن الإسلام قد نهى المسلمين في حروبهم عن الغَدْر والخيانة وعن قتْل الأطفال والنساء والعَجَزَة والشيوخ (الغير محاربين) ، ونهى عن قَتْل من استسلم ومن لا يحمل السلاح (الذي لا يحارب المسلمين) ، ونهى عن تخريب الديار وعن قطع الأشجار وعن هدم المدن وعن أي صورةمن صور الإفساد في الأرض.
فالإسلام قائم على الرحمة والسماحة، ومن ثم نرى العدل في المعاملة والإنسانية في القتال.
ونموذج ذلك، أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قد عفا عن أهل مكة الذين أخرجوه وأخرجوا المسلمين من ديارهم وأموالهم وبعد قتالهم له وللمسلمين سنوات طويلة (تزيد عن عشرين سنة) ومحاولاتهم قتله - صلى الله عليه وسلم - ومع عدائهم الشديد لدعوة الإسلام، وذلك بعد أن فتح مكّة ودخلها منتصرا متواضعا لله سبحانه وتعالى غير باطش وغير منتقم من أعداءه مقابلا ذلك كله بالعفو الكريم والصفح الجميل، فقال - صلى الله عليه وسلم - (لأهل مكة) :
"ما تَرونَ أنِّي فاعِلٌ بِكُم؟"، قالوا: خيرا، أخٌ كريم، وابن أخٍ كريم، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أقُول كَما قال أخِي يوسُف قَالَ:"لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" [سورة يوسف:92] ، اذْهَبوا فأنْتُم الطُّلَقَاء" [رواه البيهقي]
وعندما سمع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم فتْح مكّة (بعد أن دخلها المسلمون منتصرون بغير قتال) بمقولة من قال بأن: اليوم يوم الملحمة (أي: يوم المقتلة العظمى الذي يأخذ المسلمون فيه ثأرهم من أعدائهم الذين حاربوهم فوق العشرين سنة وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم) كَذّبها وخَطّأ من قالها، وردّ عليها - صلى الله عليه وسلم - قائلا:"اليوْمُ يوْمُ المَرْحَمَة -أي: أن اليوم هو اليوم الذي سوف نسامح فيه من حاربنا وقاتلنا ونعفو ونصفح عنهم-" [عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسّير]
وصدق الله تعالى إذ يقول (في حقّ نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -) : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107 ( [الأنبياء: 107]
وكما أشرنا في نقطة سابقة، فإن الإسلام لا يكره غير المسلم على الدخول فيه، وإنما يدعوهم لقبوله والعمل بتعاليمه، ويَتْرك لهم الاختيار في الدنيا ثم يكون حسابهم على الله تعالى يوم القيامة.