لقد أشرنا في النقاط السابقة إلى بعض من تعاليم الإسلام السامية ومبادئه الرفيعة في صور ومجالات مختلفة، ونودّ أن نلقي الضوء في هذه النقطة على صور من التعاليم السامية للإسلام التي تكون سببا في الرِقِيّ والتقدم والتحضّر، وبمشيئة الله تعالى سوف نوجز حديثنا حول مجال التربية والأخلاق والعلم والعمل، حيث إنه من خلال هذه المجالات تكون النهضة ويكون الرِقِيّ والتقدم والتحضّر.
أولا- صور من التعاليم السامية للإسلام في مجال التربية والأخلاق:
يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّكُم رَاعٍ وكُلُّكُم مسؤول عنْ رَعِيَّتِه، والرجل رَاعٍ ومسؤول عنْ رَعِيَّتِه، والمرأة رَاعِيَة في بيت زوْجِها ومسؤولة عن رَعِيّتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عنْ رَعِيَّتِه، وكُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسؤول عنْ رَعِيَّتِه" [صحيح البخاري]
1 -التربية على التحلّي بالأخلاق الحميدة والصفات الكريمة، ونموذج ذلك:
الصدق والأمانة وعدم الغِش وإكرام الضيف والإحسان إلى الوالدين وإلى الجيران والعطف على المساكين والمحتاجين ... ، والتحذير من الصفات الرذيلة كالكذب والغدْر والخصام ... إلى غير ذلك.
ومن الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تبيّن ذلك:
-يقول الله تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) [النساء:36]
-يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"ليْس المؤمِن بالطّعان ولا اللّعان ولا الفاحش ولا البَذِيء" [رواه أحمد]
أي: ليس المؤمن بالذي يُكْثر اللعْن، ولا بالذي يطعن في الناس ويقدح فيهم، ولا بالذي هو سيء الخلق وسيئ العمل.
-يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"ألا أُنَبِئُكم بأكْبَر الكَبائِر؟ -ثلاثا- قلنا: بلى، قال: الإشْراك بالله، وعُقُوق الوالدين، وقَتْل النَّفْس ... وكان متكئًا فجلس، وقال: ألا وقوْلُ الزُّورِ وشَهَادة الزور .." [رواه البخاري]
-يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"من قال لصبيّ: تعال، هَاك، ثم لَمْ يُعْطِه فهي كَذِبَة" [رواه أحمد]
-يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"أدِّ الأمانة إلى من ائْتَمنك، ولا تخُن من خَانك" [رواه البخاري]
-يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"أربع مَنْ كنّ فيه كان مُنافقا خالِصا، ومن كانت فيه واحدة منهنّ ففيه خصْلة مِنْ النَّفاق حتى يَدَعْها: إذا حدّث كذَب، وإذا اؤْتمن خان، وإذا عاهد غَدر، وإذا خَاصم فَجَر" [رواه البخاري ومسلم]
-لقد مرّ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالسوق فوجد كومة من الطعام فوضع يده في داخلها فخرجت عليها بلل من ماء, فقال - صلى الله عليه وسلم:"مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟!"فَرَدَّ التاجر: أصابَه المطر يا رسول اللَّه, فقال الرَسُولُ ناصحًا مُوَجِّها:"فَهَلَّا جَعَلْتَ ذَلِكَ ظَاهِرًا يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" [رواه مسلم وأحمد]
-يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم في الجنّة هكذا، وأشار بالسَّبَّابة والوسطى وفَرَّج بينهما شيئًا" [رواه البخاري]