فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 72

أي أن سعدا بن الربيع أراد أن يؤثر أخيه المسلم عبد الرحمن العوف ويُفضّله على نفسه بأن يعطيه نصف ماله ويُزوّجه بأجمل زوجتيه، وذلك عملا بتعاليم الإسلام وبما ربّاهم عليه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كما في قول الله تعالى: .. وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) [الحشر: 9] ، ورغبة في الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى عند مساعدته لأخيه المسلم.

ولكن ما كان من الصحابي عبد الرحمن بن عوف الذي تربّى على يدِ النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى تعاليم الإسلام بما فيها من دعوة إلى العمل والجدّ والاجتهاد وعِزة النفس وألا يكون المرء عالة على غيره من الناس إلّا أن دعا بالخير لأخيه سعد -أخيه في الإسلام- قائلا له: [بارك الله في أهلك ومالك] ليشتغل ويعمل بالتجارة. [القصة بطولها رواها الإمام البخاري]

وكان من بركة الله تعالى على الصحابي عبد الرحمن بن عوف -الذي أبى أن يأكل أو يعيش إلا من عمل وكَسْب يده- أنْ فتح له أبواب فضله ورزقه حتى أصبح من أغنى أغنياء المسلمين، وصار مُنْفِقًا الكثير والكثير من ماله على الفقراء والمحتاجين، عملا بتعاليم الإسلام واقتداءً بهدي نبيه المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم -.

-ونختم هذه النقطة بوصف موجز لحال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وصفاته الخِلقية، على النحو التالي:

-موجز لحال النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - المحمود، ومن ذلك: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان دائم الفكر، طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة، ليّن الطبع، لا يغضب لنفسه قطّ (حيث كان غضبه - صلى الله عليه وسلم - لله تعالى عندما تُنتهك محارمه) ، غالب ضحكه التبسّم، يمازح أصحابه ويداعبهم ولا يقول إلا الحقّ.

-موجز لبعض الصفات الخِلقية للنبى محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن هذه الصفات: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أزهر اللون، أبيض الوجه مُشرّب بحمرة، في الوجه تدوير كالقمر ليلة البدر، أكحل العينين وليس بأكحل (أي: إذا رأيته ونظرت إليه قلت أنه أكحل العينين من جمالهما الطبيعي وليس هذا بسبب إضافة الكحل) مع اتساعهما ووجود طول في شقّ العين، في شعر أجفانه - صلى الله عليه وسلم - طول يزيد عينيه حلاوة وجمالًا، الحاجبان رقيقان في الطول من غير اتصال بينهما، واسع الجبين، رفيع الأنف، أجمل الناس شفاه، أفلج الثنايا- وهو التباعد الحسَن بين أسنان المقدمة- فإذا تكلم - صلى الله عليه وسلم - رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه، كان - صلى الله عليه وسلم - إذا سُرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، أسود الشعر مع توسطه بين التجعد والسبوطة، عنقه - صلى الله عليه وسلم - كان في صفاء الفضة، صاحب لحية سوداء إلا عدد قليل من الشعرات البيضاء (بعد كِبر سنّه - صلى الله عليه وسلم -) ، متماسك البدن، ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير ولكنه إلى الطول أقرب، سواء الصدر والبطن (أي أن: بطنه - صلى الله عليه وسلم - كصدره في الارتفاع) ، واسع الصدر (فلا يغضب لنفسه قط بل كان - صلى الله عليه وسلم - غضبه لله سبحانه وتعالى) ، أنور المتجرّد: إذا كُشِف شئ من جسده - صلى الله عليه وسلم - (مثل الكتف أثناء الحج أو العمرة) رُؤَى كالنور من جمال بياضه، ... إلى غير ذلك من الصفات الخِلقية الحسنة للنبى محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت