أي أن سعدا بن الربيع أراد أن يؤثر أخيه المسلم عبد الرحمن العوف ويُفضّله على نفسه بأن يعطيه نصف ماله ويُزوّجه بأجمل زوجتيه، وذلك عملا بتعاليم الإسلام وبما ربّاهم عليه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كما في قول الله تعالى: .. وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) [الحشر: 9] ، ورغبة في الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى عند مساعدته لأخيه المسلم.
ولكن ما كان من الصحابي عبد الرحمن بن عوف الذي تربّى على يدِ النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى تعاليم الإسلام بما فيها من دعوة إلى العمل والجدّ والاجتهاد وعِزة النفس وألا يكون المرء عالة على غيره من الناس إلّا أن دعا بالخير لأخيه سعد -أخيه في الإسلام- قائلا له: [بارك الله في أهلك ومالك] ليشتغل ويعمل بالتجارة. [القصة بطولها رواها الإمام البخاري]
وكان من بركة الله تعالى على الصحابي عبد الرحمن بن عوف -الذي أبى أن يأكل أو يعيش إلا من عمل وكَسْب يده- أنْ فتح له أبواب فضله ورزقه حتى أصبح من أغنى أغنياء المسلمين، وصار مُنْفِقًا الكثير والكثير من ماله على الفقراء والمحتاجين، عملا بتعاليم الإسلام واقتداءً بهدي نبيه المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم -.
-ونختم هذه النقطة بوصف موجز لحال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وصفاته الخِلقية، على النحو التالي:
-موجز لحال النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - المحمود، ومن ذلك: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان دائم الفكر، طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة، ليّن الطبع، لا يغضب لنفسه قطّ (حيث كان غضبه - صلى الله عليه وسلم - لله تعالى عندما تُنتهك محارمه) ، غالب ضحكه التبسّم، يمازح أصحابه ويداعبهم ولا يقول إلا الحقّ.
-موجز لبعض الصفات الخِلقية للنبى محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن هذه الصفات: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أزهر اللون، أبيض الوجه مُشرّب بحمرة، في الوجه تدوير كالقمر ليلة البدر، أكحل العينين وليس بأكحل (أي: إذا رأيته ونظرت إليه قلت أنه أكحل العينين من جمالهما الطبيعي وليس هذا بسبب إضافة الكحل) مع اتساعهما ووجود طول في شقّ العين، في شعر أجفانه - صلى الله عليه وسلم - طول يزيد عينيه حلاوة وجمالًا، الحاجبان رقيقان في الطول من غير اتصال بينهما، واسع الجبين، رفيع الأنف، أجمل الناس شفاه، أفلج الثنايا- وهو التباعد الحسَن بين أسنان المقدمة- فإذا تكلم - صلى الله عليه وسلم - رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه، كان - صلى الله عليه وسلم - إذا سُرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، أسود الشعر مع توسطه بين التجعد والسبوطة، عنقه - صلى الله عليه وسلم - كان في صفاء الفضة، صاحب لحية سوداء إلا عدد قليل من الشعرات البيضاء (بعد كِبر سنّه - صلى الله عليه وسلم -) ، متماسك البدن، ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير ولكنه إلى الطول أقرب، سواء الصدر والبطن (أي أن: بطنه - صلى الله عليه وسلم - كصدره في الارتفاع) ، واسع الصدر (فلا يغضب لنفسه قط بل كان - صلى الله عليه وسلم - غضبه لله سبحانه وتعالى) ، أنور المتجرّد: إذا كُشِف شئ من جسده - صلى الله عليه وسلم - (مثل الكتف أثناء الحج أو العمرة) رُؤَى كالنور من جمال بياضه، ... إلى غير ذلك من الصفات الخِلقية الحسنة للنبى محمد - صلى الله عليه وسلم -.