إن الإسلام هو دين الرحمة والعدل، ومن ثم فلقد نهى الإسلام عن إيذاء الأسرى وتعذيبهم وحَثَّ على حُسْن معاملتهم، وجعل حَبْس الأسير وسيلة للوصول إلى الأصلح والأنفع حيث إن إمام المسلمين آنذاك له أن يُبادل الأسرى بأسرى مسلمين أو أن يُطلق سراحهم مَنّا (كرما وتَفَضّلا) بلا مقابل (إذا لم يكن هناك أسرى مسلمين) .. أو إلى غير ذلك مما قد يحصل به الأصلح والأنفع.
ونموذج ذلك (كما في صحيح مسلم) : أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قد عفا عن (ثمامة بن أثال) بعد أسْره، حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ -يعني: ماذا تريد أن تقول؟ -"، فقال ثمامة: عِنْدِي يا محمد خير إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ (يعني: إن قتلتني فالحق معك لأنني أستحق أن أُقتل) ، وإن تُنْعِم تُنْعِم عَلَى شَاكِرٍ (يعني: إن تُنْعم عليّ بالعفو فأنا لا أنسى لك هذا المعروف) وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، قَالَ لَهُ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟"قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ (يعني: فُكُّوا أسره وأطلقوا سراحه مَنَّا بلا مقابل) "، فَانْطَلَقَ (ثُمَامَةُ) إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وكان ذلك نموذج نموذجا من عفو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لأحد الأسرى، مما يبيّن أن الإسلام هو دين الرحمة والسماحة.