الإسلام ورؤيته في ما يتعرض له الإنسان من ابتلاءات ومِحَن وظواهر كونية، وكيفية التعامل معها
لقد بيّن الإسلام أن ما يتعرض له الإنسان من بلاء (على اختلاف أشكاله) إنما هو:
1 -بمثابة التذكِرة والموعظة له، ليدرك حقيقة ضَعْفه (مهما وصل إليه من مستوى متقدم في شتى المجالات العلمية) وافتقاره وحاجته إلى إلهه وخالقه ليحفظه وليرفع عنه ذلك البلاء (من مرض وفقر وضِيق في المعيشة وحوادث .. إلى غير ذلك) .
2 -وأيضا ليعلم الإنسان حقيقة تلك الدنيا الفانية، وأنها على ما بها من متاع إلا أنه متاع الغرور يوشك أن يزول، حيث إنه لايدوم لأحد، فإما أن ينتهي بموت الإنسان أو ينتهي بتغير حال الإنسان من حال إلى حال (من صحة إلى مرض وعَجْز أو من قوة إلى ضعف أو من غنى إلى فقر .. وهكذا) ، ومن ثم لا ينخدع الإنسان (العاقل المتفكر) بتلك الدنيا الزائلة ومتاعها الفاني، ويكون دائما على صِلة بإلهه وخالقه مؤمنا به ومُتعبدا له ومنفذا أوامره، ومن ثم يعمل لآخرته وهي الحياة الباقية التي يجد فيها الإنسان جزاء ما قدّم وفعل في هذه الحياة الدنيا.
3 -وأنّ هذا البلاء (على اختلاف أشكاله) إنما هو من جُمْلة الامتحان والاختبار الذي يمر به الإنسان، بمعنى:
هل يرجع الإنسان إلى إلهه وخالقه فيكون مؤمنا به وراضيا بقضائه وصابرا على ما قدّره سبحانه وتعالى عليه من بلاء ومحتسبا أجر رضاه وصبره عنده جل وعلا؟ أم أنه (الإنسان) سيكون على نقيض (بخلاف) ذلك كله من كفر وشرك وسَخَط على قضاءه وعدم صبر على ما قدّره جل وعلا عليه من بلاء؟
فالله تعالى يقول: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) [البقرة: 156]
وعلى الإنسان أن يعلم أنه لا بد وأن يأتي اليوم الذي يموت فيه، وأنه لن يُخَلَّد في هذه الدنيا مهما كانت صِحَّته وقوته وغناه وسُلطته .. لتبدأ مرحلة جديدة من الحياة الآخرة والتي سوف يُبعث فيها الإنسان ليرى نتيجة اعتقاده وأفعاله.
وأيضا، على الإنسان أن يعلم أن الحياة الدنيا لا بد وأن تزول في يوم من الأيام لتأتي الحياة الأخرى الباقية التي لا تزول والتي سوف يُحاسب الله تعالى فيها الإنسان، فإما أن يكون جزاؤه الجنة بما فيها من نعيم مقيم وإما أن يكون جزاؤه النار بما فيها من عذاب أليم، فالدنيا ليست سوى مرحلة ينتقل الإنسان من خلالها إلى الدار الآخرة.
كيفية التعامل مع ما يتعرض له الإنسان من ابتلاء:
أولا: أنه على الإنسان أن يكون مؤمنا بإلهه وخالقه سبحانه وتعالى وبوحدانية ألوهيته، ومستيقنا بأنه سبحانه وتعالى هو القادر على كل شيء والقادر على ما يعجز عن فعله البشر من رفْعٍ وكشْفٍ لمختلف أنواع البلاء وإزالته، ومن ثم اللجوء إليه سبحانه وتعالى والدعاء والتَّضَرُّع له ليُزيح عنه ما نزل به من بلاء وليُنَجِّيه منه.
ثانيا: ثم على الإنسان أن يأخذ بكافة الأسباب والوسائل المتاحة لدفْع ذلك البلاء والنجاة منه.
ونختم هذه النقطة ببشرى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - للإنسان المؤمن الذي قد صبر على ما تعرّض له من ابتلاءات ومِحَن مُحْتسبا أجر صَبْره عند الله تعالى، حيث بيّن أن الله سبحانه وتعالى سوف يكافئه خيرا يوم القيامة ومن ثم الفوْز بجنته بما فيها من