فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 72

ولقد قام الإسلام بعلاج هذه المشاكل النفسية والرغبة في العيْش في العالم المثالي النموذجي الذي يجد الإنسان به كل ما يأمل فيه (من حياة كريمة وراحة ورَغد عيْش ... ) من خلال ما وعد به المؤمنين (الذين آمنوا بالإله الخالق ووحدانية ألوهيته) الصالحين من حياة أخرى دائمة إثر (بعد) الحياة الدنيا القصيرة، حيث يُنَعّم المؤمنون في جنّات الخلود نعيما أبديا كمكافئة من الله تبارك وتعالى لهم على إيمانهم به وعبادتهم وطاعتهم له (بتنفيذ اوامره واجتناب نواهيه) ، فالله تعالى يقول:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) [سورة الكهف: 107 - 108]

ومن طاعة الله تعالى ألا يقوم الإنسان بالانتحار وقتْل نفسه لأي سبب من الأسباب، فالله تعالى يقول:

وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) [سورة النساء: 29]

".. وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .. (195) [سورة البقرة: 195] "

ومن ثم يُصَبّر الإنسان نفسه على تحمّل ما يُعانيه ويقاسيه في تلك الحياة الدنيا القصيرة الفانية بما وعده الله تبارك وتعالى من حياة أخرى طويلة باقية يجد فيها كل ما يرغب ويأمل فيه من حياة كريمة رَغْدَة مُنَعّمة.

3 -مشكلة الخمر والمخدرات وما ينتج عنهما من سلبيات ومخاطر ومشكلات:

لقد عمل الإسلام على علاج هذه المشكلة وحلِّها من خلال تعاليمه السامية التي توجب وتأمر بالحفاظ على نعمة العقل وتَنهى وتُحَرِّم كل ما يكون سببا في ذهابه وغيابه كالخمر والمخدرات .. ، ومن ثم تجَنُّب ما ينتج عنهما من سلبيات ومخاطر ومشكلات، حيث إن مما يميز الإنسان عن غيره من كثير من المخلوقات الأخرى نعمة العقل وبدونها نجد أن الإنسان يتصرف كالبهائم والحيوانات، فلا رابط أو تقييد لتصرفاته وأفعاله، بل إنه قد يرتكب أخطر أنواع الجرائم والمنكرات (مِنْ قتْل وسرقة وزنا واغتصاب واعتداء .. ) وهو غير مدرك لذلك.

-ومن ثم فقد قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"لا تَشْرب الخَمْر فإنها مفْتاح كُلّ شَرّ" [رواه بن ماجة]

-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"لَعَن الله الخَمْر وشَاربها وسَاقِيها وبَائِعها ومُبْتاعها وعَاصِرها ومُعْتَصرها وحَامِلها والمَحْمولة إلَيْه" [رواه أبو داود]

-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"كُّل شَرابٍ أسْكَر فهو حَرام" [رواه البخاري]

ولقد قام الإسلام بالتشديد على حُرمة الخمور والمخدرات .. لخطورة ما ينتج عنهما من آثار سلبية، حيث نهى عن شُرْب أو تعاطي أي شيء يؤدي كثرة تناوله إلى ذهاب وغياب العقل، فلقد قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:

"مَا أسْكَر كَثِيره فَقَلِيله حَرام" [رواه الترمذي] .

ومن الحكمة في ذلك: أن شُرْب وتناول القليل يؤدي إلى شُرْب وتناول الكثير ويكون سببا في إدمانه وصعوبة القدرة على الاستغناء عنه.

وإضافة إلى ما أشرنا إليه، فإن الخمر تؤدي إلى الكثير من الأمراض الخطيرة التي تصيب الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت