ولقد أخبر القرآن الكريم وأشارت الأحاديث النبوية الشريفة إلى حقائق علمية مبهرة (في السماء والأرض والجبال والبحار والإنسان والحيوان والطير والنبات) وذلك منذ أكثر من (1400) عام، في وقت لم يكن لأحد أدنى معرفة بها، ثم جاء العلم الحديث بتقنياته المتطورة ليكتشف صحتها ومصداقيتها.
ومن نماذج هذه الحقائق العلمية:
النموذج الأول:
-يقول الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ .. (172) ْ [الأعراف: 172]
-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله أخَذَ الميثَاق مِنْ ظَهْر آدم (عليه السلام) .. فأخْرَج من صُلْبِه كُلَّ ذُرِّيَّة ذَرَأها .." [رواه النسائي]
وتُبَيِّن الآية الكريمة السابقة وكذلك الحديث النبوي الشريف أنّ جميع ذُرِّيَة آدم (الأبُ الأول لجميع البشر، فهو أول من خلقه الله تعالى من البشر) كانوا في صُلْبه لحظة خَلْقه، ولقد اكتشف العلم الحديث ما يُسمّى بالصِبغيات إضافة إلى اكتشاف دور الصبغي الوراثي في علم الجنين، ومن ثم فقد ثبت للدارسين في عِلْم الأجِنَّة أنَّ خَلْق الإنسان مُقَدَّر (مُحدَّدٌ ومُبَيّن) سَلَفا (سابقا) في نطفتي كل من أبيه وأمِّه وأن هذا التقدير يمتد عبر القرون الغابرة (البعيدة الماضية) ليتَّصِل بالشَّيفَرات الوراثية للآباء والأجداد حتى يصل إلى آدم عليه السلام (الأبُ الأول للبشر) ، وهذه الشيفرة الوراثية مُبَرْمَجَة بدقة فائقة ومَطْوية داخل نواة الخلية الحَيَّة من خلايا التكاثر، وهذا يعني: أنّ كلّ فرْد من بني آدم كان موجودا في الشَّيفَرة الوراثية لأبيه آدم لحظة خَلْقِه [1] .ومن ثم يتبيّن توافق ما أشارت إليه هذه الآية القرآنية الكريمة وكذلك الحديث النبوي الشريف (والذان قد تطرقنا للحديث عن مضمون إشارتيْهما في نقطة سابقة) مع ما قد توصّل إليه العلم الحديث من اكتشافات.
النموذج الثاني:
-يقول الله تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) [سورة القيامة: 36 - 37]
معنى"أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى": أيَظُنُّ الإنسان أن يُتْرك مُهْملا من غير أن يُكَلَّف بتنفيذ أوامر من الله تعالى أو أنْ يُتْرك مُهْملا بلا حِساب وبلا مجازاة (من ثواب أو عقاب) على طاعته أو عصيانه لأوامر الله سبحانه وتعالى.
والجواب، هو: أن الإنسان لن يُتْرَك مُهملا من غير أن يُكَلَّف ويُؤمَر بتنفيذ أوامر من الله تعالى ولن يُتْرَك مهملا بلا حِساب وبلا مجازاة (من ثواب أو عقاب) على طاعته أو عصيانه لأوامر الله سبحانه وتعالى، بل إنه سوف يُسأل وسوف يُحاسب ويجازى على كل ما قَدَّم، فمَن يعمل مثقال ذرة من خير فسوف يجد أجرها وثوابها، ومن يعمل مثقال ذرة من شرٍّ فسوف يُحاسَب عليها.
معنى"نُطْفَةً": أقلّ القليل من الماء الذى يكون سببا في الإنجاب للرجل والمرأة
(1) الإعجاز العلمي في السنة النبوية، الجزء الثالث، د/ زغلول النجار