فهرس الكتاب
وثمة أنساق ثقافية مركزية ثابتة تعتمد على معايير أصولية ثابتة ومقننة. في حين، تمتاز الأنساق المحيطة بالتغير والتحول والتطور، وتمتح من الحداثة والتجريب والتجديد على حد سواء. بمعنى أن المركزي دائما يحافظ على وضعه ومكانته وفق قواعد ومعايير مقننة. بينما يحاول الهامش أن يخلخل الثابت بانزياحه عن السجلات المحافظة التقليدية.
ويعني هذا أن النسق الثقافي المركزي يتفرع إلى مجموعة من الأنساق الثقافية الصغرى. لكن النسق الفرعي يمكن أن يتحول إلى نسق مركزي. وبدوره، يتفرع إلى نسق فرعي آخر. وهكذا، دواليك. ويعني هذا أن الأنساق الثقافية تدخل في صراع جدلي ضمن ثناية المركز والمحيط. وهنا، تأثر جلي بالنظرية التفكيكية لدى جاك ديريدا (Derrida) التي تحدثت عن المركز والهامش، والصراع الجدلي بينهما.
ويكون النسق الثقافي مركزيا بفعل القوة والسلطة وفعل التأثير عن طريق الترجمة التي تعكس قوة ثقافة ما مقارنة بثقافة أخرى. ويعني هذا أن المغلوب يقلد دائما الغالب في لغته وأفكاره وثقافته وآدابه، ويختار نصوصه على أساس أنها نماذج عليا ومثلى للاحتذاء والتمثل والتشرب والتقليد.
ويلاحظ أن ترجمة نسق ثقافي خارجي يكون أفضل من نسق ثقافي داخلي، مادام هذا النسق يستورده النسق الثقافي الداخلي، ويحوله إلى ثقافة ذات قيمة معيارية في السياق المجتمعي والثقافي لنسق الاستقبال. ومن ثم، يتحول المترجم الأجنبي إلى مركز، ويصبح نسقنا الثقافي الداخلي أو المحلي أو الوطني محيطا أو هامشا. لكن قد يساعد هذا على خلط النسق الثقافي المحلي بالنسق الثقافي المستورد، ضمن رؤية ثقافية مهجنة أو متفاعلة.